منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وبه قال الإمام الشافعي (١)، وهو الصحيح عند أصحابه، كما صرح به النووي (٢)، واختاره الوزير ابن هبيرة الحنبلي (٣)، ورجحه الشيخ عبد العزيز بن باز (٤)، والألباني (٥).
والقول الثاني: أن الصلاة على النبي ﷺ لا تشرع في التشهد الأول، وهو القول القديم للشافعي، وهو الذي صححه كثير من أصحابه، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد (٦)، واستدلوا بما تقدم في حديث ابن مسعود من عدم ذكر الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد.
وقد ورد في حديث ابن مسعود في التشهد، وفي آخره: (ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم) (٧).
والقول الأول قوي، فإن التشهد الأول وإن كان مبنياً على التخفيف، كما في حديث ابن مسعود ﵁ لا سيما في حق الإمام، لكن التخفيف قد يحصل مع الاتيان بالتشهد، ومن تركه فلا حرج عليه أخذاً بقول الجمهور، فإن فرغ المأموم من التشهد الأول قبل قيام إمامه تأكد في حقه الصلاة على النبي ﷺ، لأن الصلاة ليس فيها سكوت إلا في حال قراءة الإمام، والله أعلم.