منحة العلام في شرح بلوغ المرام
والقول الثاني: أن المصلي يهوي إلى السجود بتقديم يديه قبل ركبتيه، وهو قول مالك، والأوزاعي، ورواية عن أحمد (١)، واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁.
القول الثالث: أنه مخير في تقديم أيهما شاء، وهو مروي عن مالك، كما ذكر النووي (٢)، وقد أجمعوا على أن الصلاة بكلتا الصفتين جائزة، وإنما الخلاف في الأفضل.
والذي يظهر - والله أعلم - هو القول الأول، وقد اختاره جمع من أهل العلم، منهم ابن المنذر، فإنه قال: (وحديث وائل بن حجر ثابت، وبه نقول) وقال الطحاوي: (فلما اختلف عن النبي ﷺ فيما يبدأ بوضعه في ذلك، نظرنا في ذلك، فكان سبيل تصحيح معاني الآثار: أن وائلاً لم يختلف عنه، وإنما الاختلاف عن أبي هريرة ﵁، فكان ينبغي أن يكون ما روي عنه لما تكافأت الروايات فيه ارتفع، وثبت ما روى وائل، فهذا حكم تصحيح معاني الآثار في ذلك … ) (٣)، وكذا اختار هذا القول الخطابي (٤)، وابن القيم (٥)، والشيخ عبد العزيز بن باز (٦) إضافة إلى ما تقدم من أنه قول أكثر أهل العلم.
ووجه ذلك ما يلي:
١ - أن الحديث له متابع وشواهد، وإن كان فيها مقال فأقل أحوالها أن تفيد أن هذا الحكم له أصل مع تعدد الطرق والرواة، وحديث أبي هريرة ﵁ فيه ضعف، ولا متابع له على التحقيق.
٢ - أن حديث وائل يوافق حديث أبي هريرة الذي فيه نهي المصلي عن بروك كبروك الجمل، لأن المصلي إذا قدم ركبتيه لم يشابه الجمل الذي يقدم