Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كيفية الهوي إلى السجود

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ١٤٤

تابعه همام بن يحيى البصري من ثلاث طرق عند أبي داود (٨٣٩) والبيهقي (٢/ ٩٨ - ٩٩) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٥٥) والطريق الثالث مرسل صحيح.

والحديث له شاهد من حديث أنس ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ كبر فحاذى بإبهامه أذنيه، ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه، وانحطَّ بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه)، أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤٥) والحاكم (١/ ٢٢٦) والبيهقي (٢/ ٩٩) وقال الحاكم: (هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة) وسكت عنه الذهبي، وقد أخرجه ابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٩) محتجاً به في مقام المعارضة لمذهبه - وهو وجوب تقديم اليدين قبل الركبتين - ولم يذكر له علة، ولو علمها لبادر بذكرها، لأن ذلك ينفعه في مقام تضعيف الدليل المعارض (١).

وقد ضعفه بعض العلماء بجهالة العلاء بن إسماعيل، وقد تفرد به، وبقية رجاله رجال الصحيح، فالحديث فيه مقال، ولحديث وائل شاهدان آخران عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص ﵄، وهما ضعيفان.

الوجه الثاني: هذه الأحاديث فيها بيان صفة الهوي في السجود، وهي من المسائل التي كثر فيها الكلام، حتى قال الشوكاني: (إن المقام من معارك الأنظار، ومضايق الأفكار) (٢)، وقال النووي: (ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من السنة) (٣)، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

الأول: أن المصلي يهوي إلى السجود بتقديم الركبتين ثم اليدين، وقد عزاه ابن المنذر إلى عمر بن الخطاب ﵁ وإلى إبراهيم النخعي، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، وإلى الشافعي، وأحمد، وإسحاق وأصحاب الرأي (٤)، واستدلوا بحديث وائل بن حجر ﵁.