Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما يقال في قنوت الوتر

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ١٣٢

سيد، ولعل الله أن يصلح به فئتين من المسلمين» (١)، وقد وقع ذلك عندما بايعه الناس بعد أبيه، فبقي نحو سبعة أشهر خليفة بالعراق وما وراء خراسان، ثم جمع الجيوش العظيمة وخرج إلى الشام لقتال معاوية الذي كان والياً عليها وقت ولاية أبيه علي ﵁ على العراق، فالتقى الجيشان في موضع يقال له: (مَسْكِن)، فهال الحسن أن يقتتل المسلمون، فخلع نفسه من الخلافة، وسَلَّمَ الأمر لمعاوية، حقناً للدماء، وجمعاً للكلمة، وشرط على معاوية شروطاً للصلح، وصار ذلك من مناقبه العظيمة، وتحقق بذلك ما قاله النبي ﷺ، وانصرف الحسن إلى المدينة، وبقي بها إلى أن مات، سنة خمسين على أحد الأقوال (٢).

الوجه الثاني: في تخريجهما:

أما حديث الحسن بن علي ﵄ فقد أخرجه أبو داود في كتاب «الصلاة»، باب «القنوت في الوتر» (١٤٢٥) والترمذي (٤٦٤) والنسائي (٣/ ٢٤٨) وابن ماجه (١١٧٨) وأحمد (٣/ ٢٤٥) من طريق أبي إسحاق، عن بُريد بن أبي مريم، عن أبي الحوراء السعدي قال: (قال الحسن بن علي: … فذكره).

وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات، قال الترمذي: (هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه .. ولا نعرف عن النبي ﷺ في القنوت في الوتر شيئاً أحسن من هذا).

وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وصححه النووي، والألباني (٣)، لكن طعن بعض الحفاظ كابن خزيمة في لفظة: (في قنوت الوتر) وذلك لأن شعبة رواه عن بُريد بن أبي مريم كما في «المسند» (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩) ولم يذكر القنوت ولا الوتر، ولفظه: (كان يعلمنا هذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت … )، وشعبة أوثق من كل من رواه عن بُريد، كأبي إسحاق وابنه