منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الوجه السادس: المتتبع للسنة يجد أن أكثر الأحاديث تدل على أنه ﷺ كان يقنت عند الحاجة والنازلة في صلاة الفجر، وقد تقدم في حديث أنس في قصة القراء الذين قتلوا في بئر معونة (فدعا النبي ﷺ شهراً في صلاة الغداة).
وكذا ورد في حديث ابن عمر ﵄ (١)، وحديث أبي هريرة (٢) ﵁.
وقد وقع الخلاف بين العلماء في هذه المسألة، وهي تعيين الصلاة التي يقنت فيها، والتحقيق في ذلك أنه يقنت بعد الرفع من الركوع في آخر ركعة من كل فريضة من الصلوات الخمس التي ورد القنوت فيها، لا سيما أول نزول النازلة، لأن الناس أحوج إلى كثرة الدعاء، فإذا خَفَّتِ النازلة قنت في الفجر والمغرب، فإذا خفت قنت في الفجر، فإذا أقلعت أمسك عن القنوت.
فقد ورد في حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان يقنت في صلاة المغرب والفجر (٣)، وعن أبي هريرة ﵁ قال: (لأقربن لكم صلاة رسول الله ﷺ، فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الأخيرة من صلاة الظهر والعشاء الأخيرة، وصلاة الصبح بعدما يقول: «سمع الله لمن حمده»، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار (٤)).
الوجه السابع: حديث أبي مالك الأشجعي فيه دليل على أن الاستمرار في القنوت في صلاة الفجر محدث وليس بمشروع، وإنما يفعل ذلك عند الحاجة في بعض الأحيان، لأن أباه قد صلّى خلف النبي ﷺ وهو ابن عشر سنين، وصلّى وراء الخلفاء الراشدين ﵃ ولم يسمع أحداً منهم يقنت في الفجر بغير سبب، ولو كان سنة راتبة لكانت الهمم والدواعي متوفرة