Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم الجلوس بعد السجود قبل النهوض للثانية أو الرابعة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ١٢٢

النبي ﷺ وهيئاته في الصلاة، وقد ساق ابن المنذر، ومن قبله ابن أبي شيبة ما ورد عن هؤلاء الصحابة ﵃ بأسانيد صحيحة (١).

قال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي ﷺ، فكان إذا رفع رأسه من السجدة في أول ركعة والثالثة قام هو ولم يجلس (٢).

وهذا قول أبي حنيفة، ومالك، والمشهور من مذهب أحمد، وعزاه النووي إلى الكثيرين أو الأكثرين (٣).

وحملوا الأحاديث الواردة فيها على أنها فُعِلَتْ بسبب الضعف للكبر، لا لأنها مقصودة للقربة، لأن مالك بن الحويرث إنما قدم على النبي ﷺ بعد أن كبر ﷺ، وذلك أثناء تجهزه لغزوة تبوك، وهي سنة تسع، فكان يجلس هذه الجلسة لكبره، فمع هذا الاحتمال لا تثبت المشروعية على وجه الإطلاق.

قالوا: ولأنها لو كانت سنة دائمة لذكرها كل من وصف صلاة النبي ﷺ لتوفر الهمم والدواعي على نقلها، ومن هؤلاء صحابة ملازمون للنبي ﷺ، كما تقدم.

وقد ذكر الأصوليون في مبحث الأفعال النبوية أن النبي ﷺ قد يفعل العبادة بأجزائها الواجبة والمندوبة كالصلاة - مثلاً - بياناً لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ويفعل في أثنائها بعض الأفعال المباحة، كما وقع في الحج، ولذا قال أبو الحسن التميمي: (الذي انتهى إليَّ من قول أبي عبد الله - يعني الإمام أحمد - أن فعل النبي ﷺ موقوف على ما يضامه من الدليل) (٤).

وهذا كلام دقيق، فقد تكون جلسة الاستراحة مما فعله ﷺ بياناً، وقد تكون من الأفعال المباحة للحاجة إليها - كما تقدم - ويكون دليل ذلك ما انضم إليه من أن واصفي صلاة النبي ﷺ لم يذكروها.