Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الصلاة فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٩٤

وَالْحَمْد يتَضَمَّن الْمَدْح وَالثنَاء بجميل المحاسن سَوَاء كَانَ للمحمود إِحْسَان إِلَى الحامد أَولا

وَالشُّكْر لَا يكون إِلَّا على الْإِحْسَان إِلَى الشاكر

فَمن هَذَا الْوَجْه يكون الْحَمد أَعم لِأَنَّهُ على المحاسن وَالْإِحْسَان لَكِن الشُّكْر يكون بِالْقَلْبِ وَالْيَد وَاللِّسَان كَمَا قيل ... أفادتكم النعماء مني ثَلَاثَة ... يَدي ولساني وَالضَّمِير والمحجبا ...

وَالْحَمْد إِنَّمَا يكون بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان

فَمن هَذَا الْوَجْه يكون الشُّكْر أَعم فَهَذَا أَعم من جِهَة أَنْوَاعه وَالْحَمْد أَعم من جِهَة أَسبَابه وَفِي الحَدِيث الْحَمد لله رَأس الشُّكْر

قَالَ ابْن حزم وَغَيره من الْمُتَأَخِّرين لَا يجوز الدُّعَاء إِلَّا بالتسعة وَالتسْعين اسْما فَلَا يُقَال يَا حنان يَا منان يَا دَلِيل الحائرين

وَجُمْهُور الْمُسلمين على خلاف ذَلِك وَعَلِيهِ مضى سلف الْأمة وَهُوَ الصَّوَاب وَفِي الْكتاب وَالسّنة مَا يزِيد على التِّسْعَة وَالتسْعين مثل الرب وَأكْثر الدُّعَاء الْمَشْرُوع بِهِ حَتَّى كره مَالك أَن يَقُول يَا سَيِّدي بل يَقُول يَا رب لِأَنَّهُ الْأَنْبِيَاء فِي الْقُرْآن وَكَذَلِكَ المنان

وَفِي السّنَن أَنه ﷺ سمع دَاعيا يَدْعُو اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك بِأَن لَك الْحَمد لَا إِلَه إِلَّا أَنْت أَنْت الله المنان بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض يَاذَا الْجلَال وَالْإِكْرَام يَا حَيّ يَا قيوم فَقَالَ ﷺ لقد دَعَا الله باسمه الْأَعْظَم الَّذِي إِذا دعى بِهِ أجَاب وَإِذا سُئِلَ بِهِ أعْطى

وَقد قَالَ أَحْمد لرجل ودعه قل يَا دَلِيل الحائرين دلَّنِي على طَرِيق الصَّادِقين