Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب العتق فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٦٣٧

وَأَيْضًا فَهَذِهِ الْقِصَّة قَضِيَّة فِي عين وَالْأَشْبَه أَنَّهَا كَانَت فِي أول زمن الْهِجْرَة فَإِن الْأَب كَانَ من الْأَنْصَار فَأسلم وَالأُم لم تسلم وَفِي آخر الْأَمر أسلم جَمِيع نسَاء الْأَنْصَار فَلم يكن فِيهِنَّ إِلَّا مسلمة حَتَّى قَالَ النَّبِي ﷺ اللَّهُمَّ اغْفِر للْأَنْصَار ولأبناء الْأَنْصَار ولنساء الْأَنْصَار

وَلما قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة لم يكره أحدا على الْإِسْلَام وَلَا ضرب الْجِزْيَة على أحد وَلَكِن هادن الْيَهُود مهادنة وَأما الْأَنْصَار فَفَشَا فيهم الْإِسْلَام وَكَانَ فيهم من لم يسلم بل كَانَ مظْهرا لكفره فَلم يَكُونُوا ملتزمين لحكم الْإِسْلَام وَكَذَلِكَ كَانَ عبد الله بن أبي ابْن سلول وَغَيره قبل أَن يظهروا الْإِسْلَام

وَقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أُسَامَة أَن النَّبِي ﷺ ذهب يعود سعد بن عبَادَة فَمر بِمَجْلِس من الْأَنْصَار الحَدِيث

فَفِي هَذَا الحَدِيث وَغَيره من الْأَحَادِيث مَا يبين أَنهم كَانُوا قبل غَزْوَة بدر متظاهرين بالْكفْر من غير إِسْلَام وَلَا ذمَّة فَلم يكن الْكفَّار ملتزمين لحكم النَّبِي ﷺ إِذا الْتِزَام حكمه إِنَّمَا يكون بِالْإِسْلَامِ أَو بالعهد الَّذِي التزموا فِيهِ ذَلِك وَلم يكن الْمُشْركُونَ كَذَلِك فَلهَذَا لم يلْزم الْمَرْأَة بِحكم الْإِسْلَام بل دَعَا الله أَن يهدي الصَّغِير فَاسْتَجَاب الله ودعاؤه لَهُ أَن يهديه دَلِيل على أَنه كَانَ طَالبا مرِيدا لهذاه وَهَذِه أَن يكون عِنْد الْمُسلم لَا عِنْد الْكَافِر لَكِن لم يُمكنهُ ذَلِك بالحكم الظَّاهِر لعدم دُخُول الْكَافِرَة تَحت حكمه فَطَلَبه بدعائه المقبول

وَهَذَا يدل على أَنه مَتى أمكن أَن يَجْعَل مَعَ الْمُسلم لَا يَجْعَل مَعَ الْكَافِر

وَكَانَ هَذَا حكم الله وَرَسُوله بِأَهْل الذِّمَّة الملتزمون جَرَيَان حكم الله وَرَسُوله عَلَيْهِم يحكم بَينهم بذلك نعم لَو كَانَ النزاع بَين من هُوَ مُسلم وَمن هُوَ من أهل الْحَرْب والهدنة الَّذين لم يلتزموا جَرَيَان حكم الله وَرَسُوله عَلَيْهِم فَهُنَا لَا يُمكن الحكم فيهم بِحكم الْإِسْلَام بِدُونِ رضاهم فيسعى حِينَئِذٍ فِي تَغْلِيب الْإِسْلَام بِالدُّعَاءِ