Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الشهادات

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٦٠٢

وَمَا يخرج بِهِ الشَّاهِد وَغَيره مِمَّا يقْدَح فِي عَدَالَته وَدينه فَإِنَّهُ يشْهد بِهِ عَلَيْهِ إِذا علمه الشَّاهِد بالاستفاضة وَيكون ذَلِك قدحا شَرْعِيًّا فِيهِ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ يجرح بِمَا سَمعه مِنْهُ زو رَآهُ أَو استفاض عَنهُ وَمَا أعلم فِي هَذَا نزاعا بَين النَّاس فَإِن الْمُسلمين يشْهدُونَ فِي وقتنا فِي مثل عمر بن عبد الْعَزِيز وَالْحسن الْبَصْرِيّ وأمثالهما بِالْعَدَالَةِ وَالدّين وَلَا يعلمُونَ ذَلِك إِلَّا بالاستفاضة وَيشْهدُونَ فِي مثل الْحجَّاج بن يُوسُف وَالْمُخْتَار بن أبي عبيد الثَّقَفِيّ وَعَمْرو بن عبيد المعتزلي وغيلان القدري أَنهم من أهل الْبدع وَالظُّلم وَذَلِكَ بالاستفاضة أَيْضا هَذَا إِذا كَانَ فِيهِ رد شَهَادَته

أما إِذا الْمَقْصُود اتقاء شَره فَيجوز ويتقى بِمَا هُوَ دون ذَلِك كَمَا قَالَ ابْن مَسْعُود ﵁ اعتبروا النَّاس بإخوانهم وَبلغ عمر أَن رجلا يجْتَمع إِلَيْهِ الْأَحْدَاث فَنهى عَن مُجَالَسَته فَإِذا كَانَ الرجل مخالطا فِي الشَّرّ لأهل الشَّرّ يحذر مِنْهُ

والداعي إِلَى الْبِدْعَة يسْتَحق الْعقُوبَة بِاتِّفَاق الْمُسلمين وعقوبته تكون تَارَة بِالْقَتْلِ وَتارَة بِمَا دونه كَمَا قتل السّلف الجهم بن صَفْوَان والجعد بن دِرْهَم وغيلان وَغَيرهم وَلَو قدر أَنه لَا يسْتَحق الْعقُوبَة أَو لَا تمكن عُقُوبَته فَلَا بُد من بَيَان بدعته والتحذير مِنْهَا لِأَن من الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر

والبدعة مَا اشْتهر عِنْد أهل السّنة مخالفتها للْكتاب وَالسّنة وَمَا كَانَ عَلَيْهِ الْخُلَفَاء الرَّاشِدين كبدعة الروافض والخوارج والقدرية والمرجئة قَالَ ابْن الْمُبَارك ويوسف بن أَسْبَاط أصُول الثِّنْتَيْنِ وَالسبْعين فرقة أَرْبَعَة الْخَوَارِج وَالرَّوَافِض والقدرية والمرجئة قيل لِابْنِ الْمُبَارك والجهمية قَالَ لَيست الْجَهْمِية من أمة مُحَمَّد ﷺ

والجهمية قبحهم الله تَعَالَى نفاة الصِّفَات الْقَائِلُونَ بِأَن الْقُرْآن مَخْلُوق وَأَن الله تَعَالَى لَا يرى فِي الْآخِرَة وَأَنه لم يعرج بِمُحَمد ﷺ وَلَا علم الله وَلَا قدرَة وَلَا حَيَاة وَلَا سمع أَو بصر سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُول الظَّالِمُونَ علوا كَبِيرا