مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
الْأَحْوَال والمعارف بل قد يصدر عَن ذَلِك وَيُعْطى عَن ذَلِك وَيُعْطى مَالا يُحِبهُ وَرَسُوله أَو مَا يبغضه لم يَأْمر الله بِهِ وَلَا رَسُوله وَلَا سلف الْأمة وَلَا أَعْيَان مشايخها
ونكتة ذَلِك أَن الصَّوْت يُؤثر فِي النَّفس بِحَسبِهِ فَتَارَة يفرح وَتارَة يحزن وَتارَة يغْضب وَتارَة يرضى وَإِذا قوى أسكر الرّوح فَيصير فِي لَذَّة مطربة من غير تَمْيِيز كَمَا يحصل لَهَا إِذا سكرت بالصور وللجسد إِذا سكر بِالطَّعَامِ أَو الشَّرَاب فَإِن السكر هُوَ الطَّرب الَّذِي يُورث لَذَّة بِلَا عقل فَلَا تقوم مَنْفَعَة تِلْكَ اللَّذَّة يحصل من غيبَة الْعقل الَّذِي صدته عَن ذكر الله تَعَالَى وَعَن الصَّلَاة وأورثته الْعَدَاوَة والبغضاء
وَبِالْجُمْلَةِ فعلى الْمُؤمن أَن يعلم أَن النَّبِي ﷺ لم يتْرك شَيْئا يقرب إِلَى الْجنَّة إِلَّا وَقد حدث بِهِ وَلَا شَيْئا يبعد عَن النَّار إِلَّا وَقد حدث بِهِ وَلَو كَانَ فِي هَذَا السماع مصلحَة شَرْعِيَّة لشرعه الله وَرَسُوله فَإِنَّهُ ﵎ يَقُول ﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي ورضيت لكم الْإِسْلَام دينا﴾ وَإِذا وجد مَنْفَعَة بِقَلْبِه وَلم يجد شَاهد ذَلِك من الْكتاب وَالسّنة لم يلتقت إِلَيْهِ كَمَا أَن الْفَقِيه إِذا أَرَادَ قِيَاسا لَا يشيهد لَهُ الْكتاب وَالسّنة لم يلْتَفت إِلَيْهِ وَيكون بَاطِلا وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي إِنَّه ليمر بقلبي النُّكْتَة من نكت الْقَوْم فَلَا أقبلها إِلَّا بشاهدي عدل الْكتاب وَالسّنة وَقَالَ أَيْضا لَيْسَ لمن ألهم شَيْئا من الْخَيْر أَن يقبله حَتَّى يجد فِيهِ أثرا فَإِذا وجد فِيهِ أثرا كَانَ نورا وَقَالَ الْجُنَيْد علما هَذَا مُقَيّد بِالْكتاب وَالسّنة فَمن لم يقْرَأ الْقُرْآن ويتلقى الحَدِيث لم يصلح لَهُ أَن يتَكَلَّم فِي علمنَا
وَأَيْضًا فَإِن الله تَعَالَى يَقُول ﴿وَمَا كَانَ صلَاتهم عِنْد الْبَيْت إِلَّا مكاء وتصدية﴾ فالمكاء الصفير والتصدية التصفيق بِالْيَدِ فقد أخبر عَن الْمُشْركُونَ أَنهم كَانُوا يجْعَلُونَ التصفيق والتصدية والغناء لَهُم صَلَاة وَعبادَة وقربة يعتاضون بهَا عَن الصَّلَاة الَّتِي شرعها الله وَرَسُوله