مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
وَمِنْهُم من جعلهَا مَسْأَلَة نزاع وَلم يثبت بِسَنَد صَحِيح عَن أحد من الصَّحَابَة أَنه قَالَ رَآهُ بعيني رَأسه بل يَقُول رَآهُ بفؤاده أَو يَقُول رَآهُ وَيُطلق وَكَذَلِكَ عَن أَحْمد وَلَكِن طَائِفَة من أَصْحَابه نقلوا عَنهُ إِثْبَات رُؤْيَة الْعين ونصروها كَمَا حكى ذَلِك طَائِفَة عَن ابْن عَبَّاس وَكِلَاهُمَا لم يثبت عَنْهُمَا نقل صَحِيح صَرِيح لَكِن بِأَلْفَاظ مُطلقَة وَقد اتّفق الْمُسلمُونَ على أَن غير النَّبِي ﷺ لم ير الله فِي الدُّنْيَا كَمَا اتَّفقُوا على أَنه يرى فِي الْآخِرَة بالأبصار وَإِن كَانَ من أهل الْبدع من يُنَازع فِي هَاتين الْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِن السّلف متفقون على ذَلِك
والْحَدِيث الْمَذْكُور عَن عبد الرَّحْمَن ﵁ بَاطِل رَوَاهُ أَبُو نعيم من طَرِيق رجل اتّفق أهل الْعلم رد أخباره بل هُوَ مُخَالف للنصوص وَإِجْمَاع السّلف وَالْأَئِمَّة فَإِنَّهُ من أهل الشورى الَّذين هم أفضل الْأمة بعد أبي بكر وَعمر وَأهل الشورى هم عُثْمَان وَعلي وَعبد الرَّحْمَن وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَسعد ﵃ أَجْمَعِينَ فَهَؤُلَاءِ السِّتَّة جعل عمر ﵁ الْخلَافَة فيهم وَأخْبر أَن الرَّسُول ﷺ توفى وَهُوَ عَنْهُم رَاض ثمَّ إِن ثَلَاثَة قدمُوا ثَلَاثَة قدمُوا عُثْمَان وعليا وَعبد الرَّحْمَن ثمَّ إِنَّهُم جعلُوا عبد الرَّحْمَن يخْتَار للْأمة وَرَضوا بذلك فَمن هُوَ بِهَذِهِ الْمنزلَة كَيفَ يتَأَخَّر دُخُوله الْجنَّة أَو يدْخل حبوا وَلَو دَخلهَا لغناه حبوا لدخلها سَائِر الصَّحَابَة الْأَغْنِيَاء حبوا كعثمان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد بن معَاذ وَسعد بن عبَادَة وَأسيد بن حضير بل فِي الْأَنْبِيَاء من هُوَ غنى كإبراهيم وَدَاوُد وَسليمَان ويوسف صلوَات الله وسلامة عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ