Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الأيمان والنذور باب في آداب القاضي

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٥٥٥

أَو أقرار أَو غير ذَلِك وَإِن كَانَ الْكَاتِب مرتزقا بذلك وَإِذا منع القَاضِي ذَلِك ليصل إِلَيْهِ مَنَافِع هَذِه الْأُمُور كَانَ هَذَا من المكس نَظِير من يسْتَأْجر حانوتا فِي الْقرْيَة على أَن لَا يَبِيع غَيره وَإِن كَانَ إِنَّمَا يمْنَع الْجَاهِل لِئَلَّا يعْقد عقدا فَاسِدا فالطريق أَن يفعل كَمَا فعل الْخُلَفَاء الراشدون من تَعْزِير من يعْقد نِكَاحا فَاسِدا كَمَا فعله عمر وَعُثْمَان ﵄ فَلَيْسَ من تزوج بِغَيْر ولي وفيمن تزوج فِي الْعدة

وَهل يجب على الشَّخْص أَن يلْتَزم مذهبا بِعَيْنِه يَأْخُذ بِعَزَائِمِهِ ورخصه فِيهِ نزاع فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد وَجُمْهُور الْعلمَاء على أَنه لَا يجب على أحد أَن يُقَلّد شخصا بِعَيْنِه وَلَا يلْتَزم مذهبا بِعَيْنِه فِيمَا يُوجِبهُ ويحرمه وَنهى الْعلمَاء عَن اتِّبَاع رخص الْمَذْهَب لِأَن هَذَا يَعْنِي يقْضِي إِلَى الانحلال وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب فَإِنَّهُ يَقْتَضِي تَنْزِيل الشَّخْص الْوَاحِد الْمعِين منزلَة رَسُول الله ﷺ وَذَلِكَ غير جَائِز لَكِن من عجز عَن الِاجْتِهَاد جَازَ لَهُ التَّقْلِيد وَهل يجب عَلَيْهِ فِي أَعْيَان الْمُفْتِينَ فيقلد أعلمهم وأدينهم أم يُقَلّد من شَاءَ على قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَب أَحْمد وَالشَّافِعِيّ وَغَيرهمَا

وَالِاجْتِهَاد يقبل التجزئة والانقسام بل قد يكون الرجل مُجْتَهدا فِي مَسْأَلَة أَو صنف من الْعلم وَيكون غير مُجْتَهد فِي مَسْأَلَة أَو صنف آخر بل أَكثر من عِنْده تَمْيِيز من المتوسطين إِذا نظر فِي مسَائِل النزاع وَتَأمل مَا اسْتدلَّ بِهِ الْفَرِيقَانِ بتأمل حسن وَنظر تَامّ ترجح عِنْده أحد الْقَوْلَيْنِ وَلَكِن قد يشق عَلَيْهِ الِاكْتِفَاء بنظره فَالْوَاجِب على مثل هَذَا أَن يتبع قولا تَرْجِيح عِنْده من غير دَعْوَى مِنْهُ للِاجْتِهَاد بل هُوَ بِمَنْزِلَة الْمُجْتَهد أَن يتبع قولا ترجح عِنْده من غير دَعْوَى مِنْهُ للِاجْتِهَاد بل هُوَ بِمَنْزِلَة الْمُجْتَهد فِي أَعْيَان المفتيين وَالْأَئِمَّة وَإِذا ترجح عِنْده أَن أحدهم أعلم قَلّدهُ وَلَا شكّ أَن معرفَة الحكم بدليله الحكم بدليله أيسر وَأسلم من الْجَهْل والتقلد وَاتِّبَاع الْهوى فَإِذا جَوَّزنَا للرجل أَن يُقَلّد الشَّخْص فِيمَا يَقُوله الِاعْتِقَاد أَنه أعلم فَلِأَن يجوز لَهُ أَن يُقَلّد صَاحب القَوْل الَّذِي تبين لَهُ رُجْحَان قَوْله بالأدلة الشَّرْعِيَّة أولى وَأَحْرَى