مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
الْمُرْتَدين والخوارج وَمن قدر عَلَيْهِ قَتله فَيجب الْفرق بَين الْمَقْدُور عَلَيْهِ وَبَين قتال الطَّائِفَة الممتنعة الَّتِي تحْتَاج إِلَى قتال
وَالرّق الشَّرْعِيّ سَببه الْكفْر لما لم يسلم ويعبد الله أَبَاحَ الله للْمُسلمِ أَن يسعبده
وَأما الْكَنِيسَة المحدثة فِي دَار الْإِسْلَام فَلَيْسَ لَهُم إِعَادَتهَا إِذا انْهَدَمت بِاتِّفَاق الْمُسلمين وَأما الْكَنِيسَة العتيقة إِذا كَانَت بِأَرْض العنوة فَلَيْسَ لَهُم إِعَادَتهَا أَيْضا بل فِي وجوب هدمها قَولَانِ هما رِوَايَتَانِ لِأَحْمَد وَالشَّافِعِيّ
أما إِذا كَانَت بِأَرْض الصُّلْح الَّتِي للْمُسلمين فَهَذِهِ هَل يجوز إِعَادَتهَا فِيهِ نزاع لِأَحْمَد وَالشَّافِعِيّ وَمَالك وَغَيرهم
وَأما إِذا كَانَت الْكَنِيسَة فِي مَكَان قد صَار فِيهِ مَسْجِد للْمُسلمين يصلى فِيهِ وَهِي أَرض عنْوَة كأرض مصر فَهَذِهِ يجب هدمها لما روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا تَجْتَمِع قبلتان بِأَرْض وَلَا جِزْيَة على مُسلم رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِهَذَا أقرهم الْمُسلمُونَ فِي أول الْفَتْح على مَا بِأَيْدِيهِم من الْكَنَائِس الَّتِي فتحت عنْوَة كأرض مصر وَالشَّام وَغَيرهمَا فَلَمَّا كثر الْمُسلمُونَ وبنيت الْمَسَاجِد فِي تِلْكَ الأَرْض أَخذ الْمُسلمُونَ تِلْكَ الْكَنَائِس فأقطعوها وبنوها مَسَاجِد أَو غير ذَلِك لِأَن الْكَنَائِس العنوة ملك الْمُسلمين فأقروا مَا لم يكن فِيهِ ضَرَر على الْمُسلمين كإقرارهم على خَيْبَر ثمَّ أَمر النَّبِي ﷺ بإجلائهم فأجلاهم عمر ﵁ لما كثر الْمُسلمُونَ واستغنوا عَنْهُم وَصَارَ عَلَيْهِم مِنْهُم ضَرَر وَقَالَ عمر وَغَيره من السّلف لَا يجْتَمع بَيت رَحْمَة وَبَيت عَذَاب أَي الْمَسَاجِد بيُوت الرَّحْمَة والكنيسة بَيت الْعَذَاب وَقد هدم الْمُسلمُونَ بِأَرْض الشَّام وَالْعراق وَغَيرهَا من الْكَنَائِس مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله لما فتح عنْوَة ومصر مَوْضِعه أَو بنى عِنْده مَسْجِدا وَأكْثر هَذِه الْكَنَائِس الْيَوْم مستحدثة
وَلَا يجوز تَجْدِيد الْكَنِيسَة بِاتِّفَاق الْمُسلمين على ولي الْأَمر أَن يهدم مَا عمروه من ذَلِك وَإِذا كَانَت قديمَة ثمَّ تضرر الْمُسلمُونَ بِتِلْكَ الْكَنِيسَة وَجب هدمها فِي أصح قولي الْعلمَاء وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد