مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
وَإِذا شربهَا الذِّمِّيّ الَّذِي قيل يحد وَقيل لَا يحد وَقيل يحد إِن سكر وَهَذَا إِذا ظهر بَين الْمُسلمين وَأما مَا يختفون بِهِ فِي بُيُوتهم من غير ضَرَر بِالْمُسْلِمين بِوَجْه من الْوُجُوه فَلَا يتَعَرَّض لَهُم على هَذَا فَإِذا كَانُوا لَا ينتهون عَن إِظْهَار الْخمر أَو عَن معاونة الْمُسلمين عَلَيْهَا أَو بيعهَا أَو هديتها لَهُم إِلَّا بإراقتها عَلَيْهِم فَإِنَّهَا تراق مَعَ مَا يعاقبون بِهِ إِمَّا بِمَا يُعَاقب بِهِ نَاقص الْعَهْد وَأما بِغَيْرِهِ
فصل
مَا يذكر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لَا غيبَة لفَاسِق فَلَيْسَ هُوَ من كَلَام النَّبِي ﷺ لكنه مَأْمُور عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ أترغبون عَن ذكر الْفَاجِر أذكروه بِمَا فِيهِ يحذرهُ النَّاس وَفِي حَدِيث آخر من ألْقى جِلْبَاب الْحيَاء فَلَا غيبَة لَهُ
وَهَذَا النوعان يجوز فيهمَا الْغَيْبَة بِلَا نزاع بَين الْعلمَاء
أَحدهمَا أَن يكون الرجل مظهر للفجور مثل الظُّلم وَالْفَوَاحِش والبدع الْمُخَالفَة للسّنة فَإِذا أظهر الْمُنكر وَجب الْإِنْكَار عَلَيْهِ بِحَسب الْقُدْرَة ويهجر وَيذكر مَا فعله وَيذكر مَا فعله ويذم على ذَلِك وَلَا يرد ﵇ إِذا أمكن من غير مفْسدَة راجحة وَيَنْبَغِي لأهل الْخَيْر أَن يهجروه حَيا إِذا كَانَ فِي ذَلِك كف لأمثاله وَلَا يشيعوا جنَازَته وكل من علم ذَلِك مِنْهُ وَلم يُنكر عَلَيْهِ فَهُوَ عَاص لله وَرَسُوله فَهَذَا معنى قَوْلهم من ألْقى جِلْبَاب الْحيَاء فَلَا غيبية لَهُ من كَانَ مستترا بِذَنبِهِ مستخفيا فَإِن هَذَا يستر عَلَيْهِ لَكِن ينصح سرا ويهجره من عرف حَاله حَتَّى يَتُوب وَيذكر أمره على وَجه النَّصِيحَة
النَّوْع الثَّانِي أَن يستشار الرجل فِي مناكحته ومعاملته أَو استشهاده وَيعلم أَنه لَا يصلح لذَلِك فينصح مستثيره بِبَيَان حَاله فَهُوَ كَمَا قَالَ الْحسن اذْكروا بِمَا فِيهِ يحذرهُ النَّاس فَإِن النصح فِي الدّين من أعظم النصح فِي الدُّنْيَا