Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الجراح فصل في القسامة

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٤٦٨

وَفِي هَذَا دَلِيل على أَنه يجوز ضرب من لم يعرف بِالشَّرِّ

وَقد تقدم فِي كَلَامه أَنه لَا يضْرب بل يحبس إِمَّا شهرا وَإِمَّا بِحَسب مَا يرى ولي الْأَمر حَتَّى يتَبَيَّن أمره

فَحَمله حَدِيث النُّعْمَان على من لم يعرف بشر مُشكل

وَمن كذب على رجل حَتَّى ضرب وعلق وطافوا بِهِ وَحبس فَيجب عُقُوبَة الْكَاذِب عُقُوبَة تردعه وَأَمْثَاله بل جُمْهُور السّلف يوجبون الْقصاص فِي مثل ذَلِك فَمن ضرب غَيره أَو جرحه بِغَيْر حق فَإِنَّهُ يفعل بِهِ كَمَا فعل كَمَا قَالَ عمر ﵁ أَيهَا النَّاس إِنِّي لم أبْعث عمالي إِلَيْكُم ليضربوا أبشاركم وَلَا ليأخذوا أَمْوَالكُم وَلَكِن ليعلموكم كتاب الله وَسنة نَبِيكُم ويقسموا بَيْنكُم فيئكم فَلَا يبلغنِي أَن أحدا ضربه عَامله بِغَيْر حق إِلَّا أقدته فَرَاجعه عَمْرو ابْن الْعَاصِ فِي ذَلِك فَقَالَ إِن رَسُول الله ﷺ أقاد من نَفسه

إِذا قتل جمَاعَة وَاحِدًا قتل الَّذين باشروا قَتله وَأما من أعانوا على ذَلِك مثل أَن أدخلوهم إِلَى بَيته أَو حفظوا الْأَبْوَاب وَنَحْو ذَلِك فَفِي قَتلهمْ قَولَانِ للْعُلَمَاء

وَإِن كَانَ شَارك فِي قَتله أَوْلَاده الصغار فَلَا مِيرَاث لَهُم فِي أحد قولي الْعلمَاء وَهُوَ الْمَشْهُور من مَذْهَب الشَّافِعِي وَأحمد بل يعاقبون بالتأديب وَلَا يقتلُون وَمذهب أبي حنيفَة وَمَالك يورثون

إِذا عَاد أحد مُقَاتِلًا مُمْتَنعا من الطَّائِفَة الْمفْسدَة الَّذين خَرجُوا عَن الطَّاعَة وَفرقُوا الْجَمَاعَة وعدوا على الْمُسلمين فِي دِمَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ بِغَيْر حق وَقد طلبُوا الْقيام ليقام فيهم أَمر الله وَرَسُوله فَالَّذِي عَاد مِنْهُم مُقَاتِلًا مُمْتَنعا يجوز قِتَاله وَلَا شَيْء على من قَتله بل المحاربون يَسْتَوِي فيهم المعاون والمباشر عِنْد جُمْهُور الْأَئِمَّة أَحْمد وَمَالك وَأبي حنيفَة فَمن عاونهم كَانَ حكمه حكمهم

وَيجوز بل يجب بِإِجْمَاع الْمُسلمين قتال كل طَائِفَة ممتنعة عَن شَرِيعَة من شرائع الْإِسْلَام الظَّاهِرَة المتواترة مثل الطَّائِفَة الممتنعة عَن إِقَامَة الصَّلَوَات الْخمس