Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الرضاع حديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٤٥١

وَأما الرجل الْكَبِير وَالْمَرْأَة الْكَبِيرَة فَلَا يحرم أَحدهمَا على الآخر برضاع القرائب مثل أَن ترتضع زَوجته لِأَخِيهِ من النّسَب فَلَا تحرم عَلَيْهِ زَوجته لما تقدم من أَنه يجوز لَهُ أَن يتَزَوَّج بِالَّتِي هِيَ أُخْت من الرضَاعَة لِأَخِيهِ من النّسَب إِذْ لَيْسَ بَينه وَبَينهَا صلَة نسب وَلَا رضَاع وَإِنَّمَا حرمت على أَخِيه لِأَنَّهَا أمة من الرضَاعَة وَلَيْسَت أم نَفسه من الرَّضَاع وَأم المرتضع من الرَّضَاع لَا تكون أما لأخوته من النّسَب لِأَنَّهَا إِنَّمَا أرضعت الرَّضِيع وَلم ترْضع غَيره

نعم لَو كَانَ للرجل نسْوَة يطؤهن وأرضعت كل وَاحِدَة لَهَا طفْلا وَلِهَذَا طفْلا لم يجز أَن يتَزَوَّج أَحدهمَا الآخر وَلِهَذَا لما سُئِلَ ابْن عَبَّاس ﵄ عَن ذَلِك قَالَ اللقَاح وَاحِد

وَلَو كَانَ أَخُوهُ من النّسَب ابْن زَوجته حرمت عَلَيْهِ زَوجته لِأَنَّهَا أم أمه وَأم امْرَأَة أَبِيه وَكِلَاهُمَا حرَام

وَأما أم أَخِيه من الرضَاعَة فَلَيْسَتْ أمه وَلَا امْرَأَة أَبِيه لِأَن زَوجهَا صَاحب اللَّبن لَيْسَ أَبَا لهَذَا لَا صلَة بَينهمَا نسبا وَلَا رضَاعًا

فَإِذا قَالَ قَائِل إِن النَّبِي ﷺ قَالَ يحرم من الرَّضَاع مَا يحرم من النّسَب وَأم أُخْته من النّسَب حرَام عَلَيْهِ فَكَذَا ابْن الرَّضَاع

قلت هَذَا تلبيس وتدليس فَإِنَّهُ تَعَالَى لم يقل حرمت أخواتكم وَإِنَّمَا قَالَ ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ وَقَالَ ﴿وَلَا تنْكِحُوا مَا نكح آباؤكم﴾ فَحرم أمه ومنكوحة أَبِيه وَإِن لم يكن أمه وَهَذِه تحرم من الرضَاعَة فَلَا يتَزَوَّج أمه من الرضَاعَة وَأما مَنْكُوحَة أَبِيه من الرضَاعَة فَالْمَشْهُور عِنْد الْأَئِمَّة أَنَّهَا تحرم لَكِن فِيهَا نزاع لكَونهَا من الْمُحرمَات بالصهر لَا بِالنّسَبِ لَا والولادة وَفينَا بِعُمُوم الحَدِيث وَأما أم أَخِيه الَّتِي لَيست أما وَلَا مَنْكُوحَة أَب فَهَذِهِ لَا تُوجد فِي النّسَب فَلَا يجوز أَن يُقَال يحرم من النّسَب مَالا يحرم نَظِيره من الرَّضَاع