Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الطلاق فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٤٤٠

وَإِمَّا أَن تجب عَلَيْهِ الْكَفَّارَة وَمَا زَالَ فِي الْمُسلمين من يُفْتِي بذلك من حِين حدث الْحلف بهَا وَإِلَى هَذِه الْأَزْمِنَة مِنْهُم من يُفْتِي بِالْكَفَّارَةِ وَمِنْهُم من يُفْتِي بِأَن لَا كَفَّارَة وَلَا يلْزم الْمَخْلُوق عَلَيْهِ شَيْء كَمَا أَن مِنْهُم من يُفْتِي بِلُزُوم المخلوف بِهِ وَهَذِه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة فِي الْأمة من يُفْتِي بهَا بِالْحلف بِالطَّلَاق وَالْعتاق وَالْحرَام وَالنّذر

وَأما إِذا حلف بالمخلوقات كالكعبة فَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ بِاتِّفَاق الْمُسلمين

فالأيمان ثَلَاثَة أَقسَام أما الْحلف بِاللَّه فَفِيهِ الْكَفَّارَة بالِاتِّفَاقِ

وَأما الْحلف بالمخلوقات فَلَا كَفَّارَة فِيهِ بالِاتِّفَاقِ إِلَّا بِالْحلف بِالنَّبِيِّ ﷺ فَفِيهِ الْكَفَّارَة قولا فِي مَذْهَب أَحْمد وَغَيره وَقد عزى بعض أَصْحَابه ذَلِك إِلَى جَمِيع النَّبِيين

وَأما من عقد من الْأَيْمَان بِالطَّلَاق وَنَحْوه وَهُوَ هَذِه الْأَيْمَان فللمسلمين فِيهَا ثَلَاثَة أَقْوَال

وَإِن كَانَ من النَّاس من ادّعى الْإِجْمَاع فِي بَعْضهَا فَهُوَ مثل كثير من مسَائِل النزاع الَّتِي يدعى الْإِجْمَاع فِيهَا من لم يعرف الْخلاف ومقصوده أَنِّي لَا أعلم نزاعا فَمن علم النزاع وأثبته كَانَ مثبتا عَالما ومقدما على النَّافِي بِاتِّفَاق فَإِذا كَانَ الصَّحَابَة ﵃ ثَبت أَنهم أثبتوا فِي الْحلف بِالطَّلَاق بل فِي الْحلف بِالْعِتْقِ الَّذِي هُوَ أحب إِلَى الله تَعَالَى من الطَّلَاق أَنه لَا يلْزم الْحَالِف بِهِ طَلَاق وَلَا عتاق بل يُجزئهُ الْكَفَّارَة فَكيف يكون قَوْلهم فِي الطَّلَاق الَّذِي هُوَ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله تَعَالَى

وَقد اتّفق الْمُسلمُونَ على أَن من حلف بالْكفْر أَنه لَا يلْزمه الْكفْر وَقَالَ تَعَالَى ﴿قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم﴾