Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الوقف

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٣٩١

كالبواب والقيم والسواق وَنَحْوهم أجره مثلهم أعْطوا وَإِن كَانَ مَا يحصل دون أُجْرَة الْمثل وَأمكن من يعْمل بذلك لم يحْتَج إِلَى الزِّيَادَة وَإِن كَانَ الْحَاصِل لَهُم أقل من أُجْرَة الْمثل وَلَا يُوجد من يعْمل بِأَقَلّ من أُجْرَة الْمثل فَلَا بُد من تَكْمِيل أُجْرَة الْمثل إِذا لم تقم مصلحَة الْمَكَان إِلَّا بهم وَإِن أمكن أَن يجمع بَين الْوَظَائِف لوَاحِد فعل ذَلِك وَلَا يلْزم الْعدَد الَّذِي لَا يحْتَاج إِلَيْهِ مَعَ كَون الْوَقْف قد عَاد إِلَى ريعه

وَالْأَصْل أَن كل مَا شَرط من الْعَمَل فِي الْوُقُوف الَّتِي توقف على الْأَعْمَال فَلَا بُد أَن يكون قربَة إِمَّا وَاجِبا وَإِمَّا مُسْتَحبا أما اشْتِرَاط عمل محرم فَلَا يَصح بِاتِّفَاق الْمُسلمين بل كَذَلِك الْمَكْرُوه وَكَذَلِكَ الْمُبَاح على الصَّحِيح

وَقد اتّفق الْمُسلمُونَ على أَن شَرط الْوَاقِف تَنْقَسِم إِلَى صَحِيح وفاسد كَمَا فِي سَائِر الْعُقُود وَمن قَالَ إِن شُرُوط الْوَاقِف كنصوص الشَّارِع فمراده أَنَّهَا كالنصوص فِي الدّلَالَة على مُرَاد الْوَاقِف لَا فِي وجوب الْعَمَل بهَا أَي إِن مُرَاد الْوَاقِف يُسْتَفَاد من أَلْفَاظه الْمَشْرُوطَة كَمَا يُسْتَفَاد مُرَاد الشَّارِع من أَلْفَاظه كَمَا يعرف الْخُصُوص والعموم وَالْإِطْلَاق وَالتَّقْيِيد والتشريك من أَلْفَاظ الشَّارِع كَذَلِك يعرف فِي الْوَقْف من أَلْفَاظ الْوَاقِف

مَعَ أَن التَّحْقِيق فِي هَذَا أَن لفظ الْوَاقِف كَلَفْظِ الْحَالِف وَالْمُوصى وكل عَاقد يحمل قَوْله على عَادَته فِي خطابه ولغته الَّتِي يتَكَلَّم بهَا سَوَاء وَافَقت الْعَرَبيَّة العرباء أَو الْعَرَبيَّة المولدة أَو الْعَرَبيَّة الملحونة أَو كَانَت غير عَرَبِيَّة وَسَوَاء وَافَقت لُغَة الشَّارِع أَو لم توافقه فَإِن الْمَقْصُود فِي الْأَلْفَاظ دلالتها على مُرَاد الناطقين بهَا فَنحْن نرْجِع فِي معرفَة كَلَام الشَّارِع إِلَى معرفَة لغته وعرفه وعادته وَكَذَلِكَ فِي خطاب كل أمة وكل قوم فَإِذا تخاطبوا بَينهم فِي البيع أَو الْإِجَارَة أَو الْوَقْف أَو الْوَصِيَّة أَو النّذر أَو غير ذَلِك بِكَلَام نرْجِع فِي مَعْرفَته مُرَادهم مِنْهُ إِلَى مَا يدل على مُرَادهم من عَادَتهم فِي الْخطاب وَمَا يقْتَرن بذلك من الْأَسْبَاب