Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الغصب فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٣٨٤

من يَقُول إِنَّه يحل فَكَذَلِك هُنَا على الصَّحِيح من قولي الْعلمَاء لِأَن الْوَارِث الَّذِي ورث الْمَنْفَعَة عَلَيْهِ أُجْرَة تِلْكَ الْمَنْفَعَة الَّتِي استوفاها بِحَيْثُ لَو كَانَ على الْمَيِّت دُيُون لم يكن للْوَارِث أَن يخْتَص بِمَنْفَعَة ويزاحم أهل الدّين بِالْأُجْرَةِ بِنَاء على أَنَّهَا من الدُّيُون الَّتِي على الْمَيِّت كَمَا لَو كَانَ ثمن مَبِيع نافد بِمَنْزِلَة أَن تنْتَقل الْمَنْفَعَة إِلَى مُشْتَر أَو متهب مثل أَن يَبِيع الأَرْض أَو يَهَبهَا أَو تورث عَنهُ فَإِن أُجْرَة الأَرْض من حِين الِانْتِقَال تلْزم أَو الْمُتَّهب أَو الْوَارِث فِي أصح قولي الْعلمَاء كَمَا عَلَيْهِ عمل الْمُسلمين فَإِنَّهُم يطالبون المُشْتَرِي وَالْوَارِث بالحكر قسطا لَا يطْلبُونَ الحكر جَمِيعه من البَائِع أَو تَركه الْمَيِّت على ذَلِك لِأَن الْمَنَافِع لَا نستقر إِلَّا بِاسْتِيفَاء الْأُجْرَة وَلَو تلفت الْمَنَافِع قبل الِاسْتِيفَاء سَقَطت الْأُجْرَة بِاتِّفَاق وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَب أبي حنيفَة وَغَيره أَن الْأُجْرَة لَا تملك بِالْعقدِ بل بِالِاسْتِيفَاءِ وَلَا يملك الْمُطَالبَة إِلَّا شَيْئا فَشَيْئًا وَلِهَذَا قَالَ إِن الْإِجَارَة تَنْفَسِخ بِالْمَوْتِ

وَالشَّافِعِيّ وَأحمد وَإِن قَالَا لَا تملك بِالْعقدِ الْمُطَالبَة بهَا إِذا أسلم الْعين فَلَا نزاع عِنْدهمَا أَنَّهَا تملك إِلَّا بالإستياء وَلَا نزاع أَنَّهَا إِذا كَانَت مُؤَجّلَة لم تطلب إِلَّا عِنْد مَحل الْأَجَل فَإِذا كلف الْوَارِث أَن يعجل الْأُجْرَة الَّتِي لم تجب إِلَّا مؤجرة مَعَ تَأْخِير اسْتِيفَاء حَقه من الْمَنْفَعَة كَانَ هَذَا ظلما لَهُ مُخَالفا للعدل الَّذِي هُوَ مبْنى الْمُعَاوضَة وَإِذا لم يرض الْوَارِث بِأَن يجب عَلَيْهِ الْأُجْرَة وَقَالَ الْمُؤَجّر أَنا مَا أسلم إِلَيْك الْمَنْفَعَة لتوفى حَقك مِنْهَا فأوجبنا عَلَيْهِ أَدَاء الْأُجْرَة حَالَة من التَّرِكَة مَعَ تَأْخِير الْمَنْفَعَة تبين مَا فِي ذَلِك من الحيف عَلَيْهِ

وَأما إِذا كَانَ الْمُؤَجّر وَقفا فَهُنَا لَيْسَ للنَّاظِر تَعْجِيل الْأُجْرَة كلهَا بل لَو شَرط ذَلِك لم يجز لِأَن الْمَنَافِع المستقلة إِذن لم يملكهَا وَيملك أجرتهَا من يحدث فِي الْمُسْتَقْبل فَإِذا تعجلت من غير حَاجَة إِلَى عمَارَة كَانَ ذَلِك أخذا لما لم يسْتَحقّهُ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ الْآن

وَأجَاب لَا يلْزمهُم تَعْجِيل الْأُجْرَة فِي أصح قولي الْعلمَاء لَا سِيمَا إِذا كَانَ الْمُؤَجّر حبسا فَإِن تَعْجِيل الْأُجْرَة فِي الْحَبْس لَا يجوز إِلَّا لعمارة وَنَحْوهَا لِأَن