Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الغصب

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٣٦١

وَمن النَّاس من قَالَ لَا بده من التعويض وَالْأَجْر وَالْإِنْسَان قد يحصل لَهُ ثَوَاب بِغَيْر عمل مِنْهُ كَمَا يفعل عَنهُ من أَعمال الْبر

وَأما الصَّبْر فَفِيهِ أجر عَظِيم فَمن أُصِيب بِجرح وَنَحْوه فَعَفَا عَن جارحه كَانَ الْجرْح مُصِيبَة يكفر بهَا عَنهُ ويؤجر على صبره وعَلى إحسانه إِلَى الظَّالِم بِالْعَفو عَنهُ فَمن توهم أَن بِالْعَفو قد يسْقط حَقه أَو ينقص قدره أَو يحصل لَهُ ذل فَهُوَ غالط كَمَا ثَبت فِي الصَّحِيح أَنه ﷺ قَالَ ثَلَاث إِن كنت لحالفا عَلَيْهِنَّ مَا زَاد الله عبدا بِعَفْو إِلَّا عزا وَمَا نقصت صَدَقَة من مَال وَمَا تواضع أحد لله إِلَّا رَفعه

وَهَذَا رد لما يَظُنّهُ من النَّقْص والذل أتباعا للظن وَمَا تهوى الْأَنْفس من أَن الْعَفو مذلة وَالصَّدَََقَة تنقص مَاله والتواضع يخفضه وَمَا انتقم رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ قطّ إِلَّا أَن تنتهك محارم الله فينتقم لله

وَالنَّاس أَرْبَعَة مِنْهُم من ينتصر لنَفسِهِ ولربه وَهُوَ الَّذِي فِيهِ دين وَغَضب الله وَمِنْهُم من لَا ينتصر لنَفسِهِ وَلَا لرَبه وَهُوَ الَّذِي فِيهِ جبن وَضعف دين وَمِنْهُم من ينْتَقم لنَفسِهِ لَا لرَبه وَهُوَ شَرّ الْأَقْسَام وَأما الْكَامِل فَهُوَ الَّذِي ينتصر لحق الله وَيَعْفُو عَن حق نَفسه عِنْد الْمقدرَة

وَمن غضب زرع رجل وحصده أُبِيح للْفُقَرَاء الْتِقَاط المتساقط كَمَا لَو حصدها الْمَالِك كَمَا يُبَاح رعي الْكلأ فِي الأَرْض الْمَغْصُوبَة نَص أَحْمد على هَذَا الْمَسْأَلَة

الثَّانِيَة أَن مَا يُبَاح من الْكلأ واللفاظ لَا يخْتَلف بِالْغَضَبِ وَعَدَمه وَلَا يمنعهُ حق الْمَالِك

وَمن وهب ربع مَكَان فَتبين أَنه أقل من ذَلِك لم تبطل الْهِبَة