Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الصلاة فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٤٠

وَأَيْضًا لَا فَائِدَة فِي هَذَا الْأَذَان فَإِن أهل الْمَسْجِد قد سمعُوا قَول الْمُؤَذّن الرَّاتِب وَغَيرهم لَا سمع هَذَا الْمُؤَذّن

وَمِنْهَا أَنه يُؤذن مؤذنان فِي وَقت وَاحِد وَمَتى أذن مؤذنان مَعًا فِي وَقت وَاحِد مفترقان كَانَ مَكْرُوها مَنْهِيّا عَنهُ بِخِلَاف مَا إِذا أذن وَاحِد بعد وَاحِد كَمَا كَانَ المؤذنان على عهد رَسُول الله ﷺ

وَكَذَلِكَ الْقصاص الَّذين يقومُونَ على رُءُوس النَّاس الْجُمُعَة ويشغلونهم عَمَّا شرع من الصَّلَاة وَالدُّعَاء وَالْقِرَاءَة لَا سِيمَا إِن قصوا وسألوا وَالْإِمَام يخْطب فَإِنَّهُ من الْمُنْكَرَات الشنيعة مَعَ مَا يكذبُون كثيرا فَيتَعَيَّن إِزَالَة ذَلِك بِاتِّفَاق الْأَئِمَّة وَلم يكن التَّبْلِيغ وَرَاء الإِمَام على عهد رَسُول الله ﷺ وَلَا خلفائه وَلَكِن مَا مرض النَّبِي ﷺ صلى بِالنَّاسِ مرّة وَكَانَ أَبُو بكر يسمع النَّاس التَّكْبِير على أَن الظَّاهِر عَن أَحْمد أَن هَذِه الصَّلَاة كَانَ أَبُو بكر مؤتما بِالنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ إِمَامًا للنَّاس فَيكون تبليغه لكَونه إِمَامًا للنَّاس وَكَذَا بلغ مرّة أُخْرَى حِين صرع رَسُول الله ﷺ فجحش شقَّه الْأَيْمن وَلِهَذَا اتّفق الْعلمَاء على أَنه لَا يسْتَحبّ التَّبْلِيغ بل يكره إلبا لحَاجَة مثل ضعف صَوت الإِمَام وَبعد الْمَأْمُوم وَنَحْوه وَقد اخْتلفُوا فِيهِ هَذِه الْحَال وَالْمَعْرُوف عَن أَحْمد أَنه جاذز وَأَصَح قولي مَالك

وَأما عِنْد عدم الْحَاجة فبدعة بل صرح كثير مِنْهُم أَنه مَكْرُوه بل قد ذهب طَائِفَة من أَصْحَاب مَالك وَأحمد إِلَى أَنه يبطل صَلَاة الْمبلغ لغير حَاجَة وَلم يستحبه أحد من الْعلمَاء حِينَئِذٍ

وَمن أصر على اعْتِقَاد كَونه قربَة فَإِنَّهُ يُعَزّر وَهَذَا أقل أَحْوَاله

وَكَذَلِكَ التثويب بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة لم يكن على عهد رَسُول الله ﷺ بل كرهه أَكثر الْأَئِمَّة وَالسَّلَف وعدوة بِدعَة

وَكَذَلِكَ الْجَهْر بِالدُّعَاءِ عقيب الصَّلَوَات مثل دُعَاء الإِمَام والمأمومين جَمِيعًا