مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
الْمُسلمين وَعند أَوَائِل الفلاسفة الَّذين تكلمُوا فِي الطبائع قَالَ الله تَعَالَى ﴿أم جعلُوا لله شُرَكَاء خلقُوا كخلقه فتشابه الْخلق عَلَيْهِم قل الله خَالق كل شَيْء﴾ وَفِي الصَّحِيح عَنهُ ﷺ فِيمَا يروي عَن ربه وَمن أظلم مِمَّن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا بعوضة الحَدِيث وَقد لمن المصورين وَقَالَ من صور صُورَة كلف أَن ينْفخ فِيهَا الرّوح وَلَيْسَ بنافخ وَقَالَ أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة الَّذين يضاهون خلق الله
وَلَيْسَ فِي التَّصْوِير تلبيس وَأَن كل أحد يعلم أَن صُورَة الْحَيَوَان المصورة لَيست حَيَوَانا وَلِهَذَا يفرق فِي التَّصْوِير فَيجوز تَصْوِير الشّجر والمعادن فِي الثِّيَاب والحيطان وَلِهَذَا قَالَ جِبْرِيل مر بِالرَّأْسِ فليقطع وَنَصّ الْأَئِمَّة على ذَلِك وَقَالُوا الصُّورَة بِلَا رَأس لَا يبْقى فِيهَا حَيَاة فَتبقى مثل الجمادات
وَأما الكيمياء فَإِنَّهَا غش وَقد قَالَ ﷺ من غَشنَا فَلَيْسَ منا وَلم يكن من الْأَنْبِيَاء وَلَا الصَّالِحين وَلَا الْعلمَاء من هُوَ من أهل الكيمياء
وأقدم من يحْكى عَنهُ ممارسة الكيمياء خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة وَلَيْسَ هُوَ مِمَّن يَقْتَدِي بِهِ الْمُسلمُونَ فِي دينهم فَإِن ثَبت النَّقْل عَن جَعْفَر الصَّادِق فقد دلّس عَلَيْهِ فَإِنَّهَا على مَرَاتِب
مِنْهَا مَا يفْسد بعد بضع سِنِين أَو أَكثر كَمَا دلّس على غَيره كمحمد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ المتطبب وَكَانَ من المصححين لَهَا وَمَا أعلم الْأَطِبَّاء الإسلاميين من كَانَ فِيهَا مِنْهُ وَهِي أَشد تَحْرِيمًا من الرِّبَا
وَمن قَالَ إِن النَّبِي ﷺ عَملهَا فَقَوله مُسْتَلْزم للكفر وَهُوَ ﷺ يَقُول ﴿لَا أجد مَا أحملكم عَلَيْهِ﴾ وَكَانَ يُمكنهُ أَن يعْمل الكيمياء على قَول هَذَا المفتري وَيكون عِنْده مَا يحملهم عَلَيْهِ
وَكَثِيرًا مَا ينضاف إِلَيْهِ السحر كَمَا كَانَ ابْن سبعين والسهروردي وَالْحُسَيْن