مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
وَهَذَا وَاجِب كفائى على كل الْأمة إِن قَامَ بِهِ طاذفة سقط عَن البَاقِينَ
فمجموع أمته تقوم فِي الدعْوَة إِلَى الله تَعَالَى وَلِهَذَا كَانَ إِجْمَاعهم حجَّة قَاطِعَة فَلَا تَجْتَمِع أمته على ضَلَالَة
وكل وَاحِد من الْأمة يجب عَلَيْهِ أَن يقوم من الدعْوَة بِمَا يقدر عَلَيْهِ إِذا لم يقم بِهِ غَيره فَيجب على كل من يقدر على شئ أَن يَدْعُو إِلَيْهِ من تَعْلِيم الْعلم وَالْجهَاد وَالْعَمَل وتبيين الْأَمر وَغير ذَلِك
والدعوة إِلَى الله هِيَ الدعْوَة إِلَى سَبيله وسبيله ﷺ تَصْدِيقه فِيمَا أخبر وطاعته فِيمَا أَمر وَقد تبين أَنَّهُمَا واجبان على كل فَرد من أَفْرَاد الْمُسلمين وجوب فرض الْكِفَايَة
وَالْقِيَام بِالْوَاجِبِ من الدعْوَة والواجبة وَغَيرهَا بِثَلَاثَة شُرُوط كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث يَنْبَغِي لمن أَمر بِالْمَعْرُوفِ وَنهى عَن الْمُنكر أَن يكون فقهيا فِيمَا يَأْمر بِهِ فَقِيها فِيمَا ينْهَى عَنهُ رَفِيقًا فِيمَا يَأْمر بِهِ وفيقا ينْهَى عَنهُ حَلِيمًا فِيمَا يَأْمر بِهِ حَلِيمًا فِيمَا ينْهَى عَنهُ
فالتفقه ليعرف بِهِ والرفق ليسلك بِهِ وَهُوَ أقرب الطّرق تَحْصِيل الْمَقْصُود والحلم ليصير على الْأَذَى فكثيرا مَا يحصل لَهُ الْأَذَى كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿واصبر على مَا أَصَابَك﴾ بعد أَن قَالَ ﴿وَأمر بِالْمَعْرُوفِ وانه عَن الْمُنكر﴾ وَقَوله تَعَالَى لنَبيه ﴿ولربك فاصبر﴾ وَقَوله ﴿واصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن وَالسّنة
وَلَكِن للآنر أَن يدْفع عَن نَفسه فَإِذا أَرَادَ الْمَأْمُور أَن يُؤْذِيه فَلهُ أَن يدْفع أَذَاهُ عننفسه قبل الْإِيقَاع بِهِ أما بعد وُقُوع الْأَذَى وَالتَّوْبَة فيصبر ويحلم
والكمال حَال نَبينَا ﷺ فقد ثَبت أَنه مَا انتقم لنَفسِهِ وَلَا ضرب خَادِمًا وَلَا زَوْجَة وَلَا دَابَّة وَلَا نيل مِنْهُ فانتقم لنَفسِهِ إِلَّا أَن