مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
وَأحرم بِالْحَجِّ بعد أَن طَاف وسعى للْعُمْرَة وَهِي طَريقَة الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الْمَقْدِسِي وَقد يسمون هَذَا قَارنا
وَأما الشَّافِعِي فَقَالَ تَارَة إِنَّه أفرد وَتارَة إِنَّه تمتّع إِنَّه أحرم مُطلقًا
وَأحمد يَقُول من روى الْإِفْرَاد كعائشة وَابْن عمر لكَونه أحفظ وَجَابِر قَالَ وَظن أَن الْأَحَادِيث فِيهَا مَا يُخَالف بعضة بَعْضًا خطأ
فَإِن قَالَ قَائِل فَمن أَيْن أثبت حَدِيث عَائِشَة وَجَابِر وَابْن عمر ﵃ وَفِي الصَّحَابَة من قَالَ قرن
قيل لتقدم صُحْبَة جَابر وَحسن سياقته لحجة رَسُول الله ﷺ ولفضل حفظ عَائِشَة ولقرب ابْن عمر مِنْهُ
قلت وَالصَّوَاب أَن الْأَحَادِيث متفقة الْإِسْنَاد إِلَّا شَيْئا يَسِيرا وَالِاخْتِلَاف يَقع مثله فِي غير ذَلِك فقد كَانَ عُثْمَان ﵁ ينْهَى عَن الْمُتْعَة وَكَانَ على ﵁ يَأْمر بهَا فَقَالَ عَليّ ﵁ لقد علمت أَنا تَمَتعنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَقَالَ عُثْمَان أجل وَلَكِن كُنَّا خَائِفين
فقد اتّفق عُثْمَان وَعلي ﵄ أَنهم تمَتَّعُوا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الصَّحِيح
وَقَول عُثْمَان ﵁ كُنَّا خَائِفين فَإِنَّهُم مَا كَانُوا خَائِفين إِلَّا فِي عمْرَة الْقَضِيَّة وَكَانُوا اعتمروا فِي أشهر الْحَج وكل من اعْتَمر فِي أشهر الْحَج يُسمى مُتَمَتِّعا
والناهون عَن الْمُتْعَة كَانُوا ينهون عَن الْعمرَة فِي أشهر الْحَج مُطلقًا فَفِي الصَّحِيح عَن سعد بن أبي وَقاص ﵁ لما بلغه أَن مُعَاوِيَة ﵁ نهى عَن الْمُتْعَة قَالَ فعلناها مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهَذَا كَافِر بالعرش يَعْنِي مُعَاوِيَة