Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الجنائز فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ٢٤٦

لَكِن كثير من هؤلاد لَا يطلقون السَّلب الْعَام مُطلقًا بل يَزْعمُونَ سُقُوط بعض الْوَاجِبَات عَنْهُم وَحل بعض الْمُحرمَات لَهُم وَمِنْهُم من يزْعم أَنه يقطت عَنهُ الصَّلَاة لوصوله إِلَى مقصودها وَبَعْضهمْ يزْعم سُقُوطهَا وَقت الْمُشَاهدَة وَبَعْضهمْ يزْعم سُقُوط الْجُمُعَات اسْتغْنَاء بالنوبة والحضور وَبَعْضهمْ يسْقط الْحَج وَمِنْهُم من يسْتَحل الْفطر فِي رَمَضَان لغير عذر شَرْعِي وَمِنْهُم من يسْتَحل الْخمر أَو يزْعم أَنَّهَا تحرم على الْعَامَّة دون الْخَاصَّة الْعُقَلَاء فَإِن أهل الْأَنْفس الزكية والأعمال الصَّالِحَة لَا يَقع مِنْهُم مَا يَقع من الْعَوام

وَهَذَا كَانَ قد حصل لبَعض الْأَوَّلين فِي الْخمر فاتفق الصَّحَابَة ﵃ على قَتلهمْ أَن لم يتوبوا فَإِن قدامَة بن عبد الله شربهَا هُوَ وَطَائِفَة وتأولوا قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح﴾ الْآيَة فَلَمَّا ذكر ذَلِك لعمر بن الْخطاب ﵁ اتّفق مَعَ على سَائِر الصَّحَابَة ﵃ على أَنهم إِن اعْتَرَفُوا بِالتَّحْرِيمِ جلدُوا وَإِن أصروا على استحلالها قتلوا

وَكَذَلِكَ ثَبت أَن الْآيَة نزلت فِي الَّذين شَرِبُوهَا قبل تَحْرِيمهَا وماتوا قي وقْعَة أحد ثمَّ علم قدامَة وَأَصْحَابه أَنهم قد أخطئوا وَأَيِسُوا من التَّوْبَة حَتَّى كتب إِلَيْهِم عمر ابْن الْخطاب ﵁ حم تَنْزِيل الْكتاب من الله الْعَزِيز الْعَلِيم غَافِر الذَّنب وقابل التوب وَكتب إِلَيْهِ مَا أدرى أى ذَنْبك أعظم أستحلالك الْمحرم أَولا أم يأسك من التَّوْبَة ثَانِيًا

وَالَّذِي اتّفق عَلَيْهِ الصَّحَابَة ﵃ مُتَّفق عَلَيْهِ بَين الْأَئِمَّة رَحْمَة الله عَلَيْهِم لَا ينازعون فِي شئ من ذَلِك

وَمن جحد وجوب بعض الْوَاجِبَات الظَّاهِرَة المتواترة كَالصَّلَاةِ أَو حجد تَحْرِيم الْمُحرمَات الظَّاهِرَة المتواترة كالفواحش وَالظُّلم وَالْخمر وَالزِّنَا والربا أَو حجد حل بعض المباحثات الظَّاهِرَة المتواترة كالخبز وَاللَّحم وَالنِّكَاح فَهُوَ كَافِر مُرْتَد يُسْتَتَاب فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل وَمن أضمره فَهُوَ زنديق مُنَافِق لَا يُسْتَتَاب عِنْد أَكثر الْعلمَاء