Skip to content

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي كتاب الجنائز فصل

مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي

بدر الدين البعليابن تيمية

Printed page ١٨٠

وَفِيه فصلان

أَحدهمَا الْقدر السَّابِق وَهُوَ أَن الله ﷾ علم أهل الْجنَّة من أهل النَّار قبل أَن يعملوا الْأَعْمَال وَهَذَا حق يجب الْإِيمَان بِهِ بل قد نَص الْأَئِمَّة كمالك وَالشَّافِعِيّ وَأحمد أَن من جحد هَذَا فقد كفر بل يجب الْإِيمَان بِهِ فَإِن الله علم مَا سَيكون كُله قبل أَن يكون

كَمَا فِي صَحِيح مُسلم عَن النَّبِي ﷺ إِن الله قدر مقادير الْخَلَائق قبل أَن يخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض بِخَمْسِينَ ألف سنة وَكَانَ عَرْشه على المَاء

وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ عَن عمرَان بن حُصَيْن ﵁ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ كَانَ الله وَلَا شَيْء غَيره وَكَانَ عَرْشه على المَاء وَكتب فِي الذّكر كل شَيْء وَخلق السَّمَوَات وَالْأَرْض

وَفِي الْمسند عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ إِنِّي عِنْد الله لمكتوب خَاتم النَّبِيين وَإِن آدم لَمُنْجَدِل فِي طينته وسأنبئكم بِأول ذَلِك دَعْوَة أبي إِبْرَاهِيم وبشرى أخي عِيسَى ورؤيا أُمِّي رَأَتْ حُسَيْن ولدتني أَنه خرج مِنْهَا نور أَضَاءَت لَهُ قُصُور الشَّام

وَنَحْوه كثير كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث عَليّ حَدِيث بَقِيع الْغَرْقَد

وَفِي الصَّحِيح قَالُوا يَا رَسُول الله علم الله أهل الْجنَّة من أهل النَّار فَقَالَ نعم قيل فيمَ الْعَمَل قَالَ اعْمَلُوا فَكل ميسر لما خلق لَهُ

وَذَلِكَ أَن الله علم الْأَشْيَاء كَمَا هِيَ عَلَيْهِ وَقد جعل لَهَا أسبابا تكون بهَا وَيعلم أَنَّهَا تكون بِتِلْكَ الْأَسْبَاب

فَلَو قَالَ قَائِل إِذا علم الله أَنه يُولد لي ولد فَلَا حَاجَة لي بِالزَّوْجَةِ كَانَ أَحمَق فَإِن الله يعلم مَا سَيكون بأسبابه بِمَا قدره من الْوَطْء وَغَيره

وَكَذَلِكَ علم مَا سَيكون من أَن هَذَا يشْبع بِالْأَكْلِ وَهَذَا يَمُوت بِالْقَتْلِ