مختصر الفتاوى المصرية - ط الفقي
وَمن اسْتدلَّ على ذَلِك بِقصَّة الْخضر فَهُوَ من أَجْهَل النَّاس فَإِن مُوسَى لم يكن مَبْعُوثًا إِلَى الْخضر وَلَا كَانَ يجب على الْخضر اتِّبَاعه بل قَالَ لمُوسَى إِنِّي على علم من علم الله علمنيه الله لَا تعلمه وَأَنت على علم من علم الله علمكه الله لَا أعلمهُ وَلما سلم عَلَيْهِ قَالَ وَأَنِّي بأرضك السَّلَام قَالَ أَنا مُوسَى قَالَ مُوسَى بني إِسْرَائِيل قَالَ نعم فالخضر ﵇ لم يعرف مُوسَى ﵇ حَتَّى عرفه مُوسَى نَفسه
وَأما مُحَمَّد ﷺ فَهُوَ الرَّسُول إِلَى جَمِيع الْخلق فَمن لم يتبعهُ من جَمِيع من بلغته دَعوته كَانَ كَافِرًا ضَالًّا وَمن قَالَ لَهُ مثل مَا قَالَ الْخضر فَهُوَ كَافِر وَأَيْضًا مَا فعله الْخضر فَلم يكن خَارِجا عَن شَرِيعَة مُوسَى إِذْ لما بَين لَهُ الْأَسْبَاب أقره على ذَلِك فَكَانَ قد علم الْخضر الأسبا الَّتِي أَبَاحَتْ لَهُ ذَلِك الْفِعْل وَلم يكن يعلمهَا مُوسَى كَمَا يدْخل الرجل على غَيره فيأكل طَعَامه وَيَأْخُذ مَاله لعلمه بأذنه مَأْذُون لَهُ
وَأَيْضًا فَإِن الْخضر إِن كَانَ نَبيا فَلَيْسَ لغيره أَن يتشبه بِهِ وَإِن يكن نَبيا وَهُوَ قَول الْجُمْهُور فَأَبُو بكر وَعمر ﵄ أفضل مِنْهُ فَإِن هَذِه الْأمة خير أمة أخرجت للنَّاس وَأَبُو بكر وَعمر ﵄ خِيَارهَا وَكَانَ حَالهمَا مَعَ رَسُول الله ﷺ كَمَا قد علم من الطَّاعَة لأَمره وَنحن مأمورون أَن نقتدي بهما بل من اعْتقد أَنه يجوز لَهُ أَن يخرج عَن طَاعَة النَّبِي ﷺ وتصديقه فِي شئ من أُمُوره الْبَاطِنَة وَالظَّاهِرَة فَإِنَّهُ يجب استتابته فَإِن تَابَ وَإِلَّا قتل كَائِنا من كَانَ