Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام بيان ما يقطع الصلاة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ٤١٣

وحجة هذا القول أن الكلب لم يجئ في الترخيص فيه شيء يعارض الأحاديث المذكورة، وهي حديث أبي ذر وأبي هريرة وابن عباس وغيرهم، وأما المرأة فقد ورد عن مسروق عن عائشة أنه ذكر عندها ما يقطع الصلاة - الكلب والحمار والمرأة - فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت النبي ﷺ يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس، فأوذي النبي ﷺ، فأنسلُّ من عند رجليه (١).

وأما في الحمار فقد ورد حديث ابن عباس ﵄ الذي مرَّ ذكره أول الباب وفيه: (فمررت بين يدي بعض الصف .. ).

والراجح - والله أعلم - القول الأول، وهو أن هذه الثلاثة المذكورة تقطع الصلاة وتفسدها، لما يلي:

١ - أن أحاديث القطع أقوى من دليل عدم القطع، فإن دليل عدم القطع ضعيف، والضعيف ليس بحجة في الأحكام الشرعية.

٢ - أنه ورد حديث أبي ذر ﵁ بلفظ: (تعاد الصلاة من ممر الحمار والمرأة والكلب الأسود) (٢)، فهذا نص صحيح صريح لا مطمع لأحد في ردّه.

٣ - أن الصحابة ﵃ وسلف الأمة أدرى منا بفهم نصوص الشرع ومعرفة مقاصده، فقد ورد عن بكر بن عبد الله المزني قال: كنت أصلي إلى جنب ابن عمر فدخل بيني وبينه - يريد جرواً - فمرَّ بين يديه، فقال لي ابن عمر: أما أنت فأعد الصلاة، وأما أنا فلا أعيد؛ لأنه لم يمر بين يدي، وفي رواية: أن جرواً مرَّ بين يدي ابن عمر فقطع عليه صلاته (٣).

والجرو: بكسر الجيم وضمها: ولد الكلب والسباع.