Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٢/ ١٥١

فهذا دليل قاطع على أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، لقول عائشة ﵂: (فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) فاكتفت ﵂ بذكر الدليل الشرعي عن ذكر الحكمة؛ لأن المؤمن يقتنع بالدليل، والشرع متضمن للحكمة بكل حال.

وقد ذكر العلماء ومنهم ابن القيم أن الحكمة في أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، أن الصلاة تتكرر كل يوم، والحيض يتكرر كل شهر غالباً، فالإلزام بقضائها فيه مشقة، كما أن في صلاتها أيام الطهر ما يغنيها عن صلاة أيام الحيض، فيحصل لها مصلحة الصلاة في زمن الطهر لتكررها كل يوم، بخلاف الصوم فإنه لا يتكرر، بل هو شهر واحد في العام، فلو سقط عنها فعله بسبب الحيض لم يكن لها سبيل إلى تدارك نظيره، وفاتت عليها مصلحته، فأمر بقضاء ما فاتها لتحصل مصلحة الصوم، والله تعالى أعلم (١).