Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء في فضل الصمت

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١٠/ ١٩١

قوله: (من قول لقمان الحكيم) لقمان: اسم أعجمي على ما ذكر الألوسي في "تفسيره"، وهو مختلف في نسبه، فقيل: لقمان بن عنقاء بن سدون، ويقال: لقمان بن ثاران، حكاه السهيلي، وكان في زمان بني إسرائيل، وقد قيل: إنه تولى القضاء، والمشهور أنه كان عبدًا حبشيًّا نجارًا، وورد أنه رعى الغنم، وقد نقل ابن كثير وغيره روايات عن الصحابة ﵁ ومن بعدهم حول شخصية لقمان.

وقد وقع خلاف بين السلف في نبوته، والجمهور على أنه ليس بنبي، وإنما هو عبد صالح آتاه الله الحكمة، وهي الصواب في القول والعمل والفهم السليم لما يصلح الناس في دينهم ودنياهم، وقد ذكره الله تعالى في القرآن، وأثنى عليه، وحكى من كلامه فيما وعظ به ولده الذي هو أحب الخلق إليه، وهو أشفق الناس عليه (١).

• الوجه الثالث: في مقوله لقمان الحكيم بيان فضل الصمت وحفظ اللسان من اللغو والكذب والغيبة والنميمة وقول الزور وفضول الكلام وغير ذلك مما نهى عنه الشارع الحكيم.

وقد جاءت الأحاديث الصحيحة بالأمر بالصمت وحفظ اللسان، فعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" (٢). وعن أبي موسى ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ: أي المسلمين أفضل؟ قال: "من سلم المسلمون من لسانه ويده" (٣).

ومن المأثور عن علي ﵁ أنه قال: (اللسان قِوام البدن، فإذا استقام اللسان استقامت الجوارح، وإذا اضطرب اللسان لم تقم له الجوارح) (٤).