منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وهذا الحديث مروي عن علي ﵁ من طرق بعضها مطول وبعضها مختصر، ومعظم طرقه فيها مقال، لكنه بمجموعها حديث حسن.
وروى الحديث ابن حبان (١١/ ٤٥١) من طريق أسباط بن نصر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، عن علي ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ برسالة … وذكر الحديث، وفيه: "إن الناس سيتقاضون، فإذا أتاك الخصمان فلا تقضِ لواحد حتى تسمع كلام الآخر، فإنه أجدر أن تعلم لمن الحق".
وهذا سند ضعيف؛ لأن في رواية سماك عن عكرمة اضطرابًا، قال يعقوب بن شيبة: قلت لابن المديني: رواية سماك عن عكرمة؟ فقال: مضطربة (١)، ثم هو من رواية أسباط، وقد يكون أخطأ في المتن والإسناد.
وأما حديث ابن عباس ﵄ فقد رواه الحاكم (٤/ ٨٨) من طريق شَبَابة بن سَوَّار، حدثنا ورقاء بن عمر، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ قال: بعث النبي ﷺ إلى اليمن عليًّا، فقال: "علمهم الشرائع، واقض بينهم"، قال: لا علم لي بالقضاء، فدفع في صدره فقال: "اللهم اهده للقضاء".
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين)، وسكت عنه الذهبي، ومسلم -وهو ابن كيسان- متكلم فيه، وهو ضعيف جدًّا (٢)، فلا أظن الحديث يصح، فضلًا عن أن يكون على شرط الشيخين.
هذا وقد رأيت من علق على "البلوغ" ذكر أن الشاهد الذي أشار إليه الحافظ هو حديث ابن عباس ﵄ الآتي في "الشهادات" برقم (١٤١٥) ولم يتضح لي وجه كونه هو الشاهد.
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:
قوله: (إذا تقاضى إليك رجلان) أي: ترافع إليك خصمان.