Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٤٠٥

(فلما أسلمت سالت) سميت الجاهلية بذلك لغلبة الجهل على أهلها، وأصل الجاهلية ما قبل بعثة الرسول ﷺ.

قوله: (أن أعتكف ليلة) في تأويل مصدر مفعول نذرت؛ أي: نذرت اعتكاف ليلة، وقد جاء في "الصحيحين" ذكر اليوم، ففي رواية البخاري: (قال: يا رسول الله إنه كان عليَّ اعتكاف يوم في الجاهلية، فأمره النبي ﷺ أن يفي به) ولا منافاة بينهما؛ لأن الليلة يدخل فيها اليوم، والعكس بالعكس.

قوله: (فاعتكف ليلة) قصد الحافظ بهذه الرواية بيان أن عمر ﵁ لم يزد على نذره شيئًا وأن الاعتكاف لا صوم فيه.

* الوجه الثالث: الحديث دليل على صحة نذر العبادة من الكافر حال كفره، قال الخطابي: (فيه دلالة على أن نذر الجاهلية إذا كان على وفق حكم الإسلام كان معمولًا به) (١).

* الوجه الرابع: الحديث دليل على أن النذر ينعقد من الكافر وأنه يجب الوفاء عليه متى أسلم إذا لم يف به حال كفره، وهذا مذهب الإمام أحمد وجماعة من الشافعية، وهو قول البخاري، وابن جرير، ونصره القرطبي، وعزاه لمذهب المالكية تخريجًا مبنيًّا على أن القول الصحيح المشهور من مذهب مالك أن الكفار مخاطبون بالأوامر والنواهي (٢)، والحديث صريح الدلالة على ذلك، فإنه ﷺ أمر عمر ﵁ بالوفاء بنذره، وهذا دليل على صحته وانعقاده.

وقال الجمهور من الحنفية والشافعية والمالكية: إن النذر لا ينعقد من الكافر (٣)؛ لأن نذر الطاعة قربة، والقربة لا تصح من الكافر حتى يسلم؛ لأنه ليس من أهل العبادة والطاعة.

وأجابوا عن الحديث بأجوبة غير ناهضة، كقولهم: إن الرسول ﷺ أراد