Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الأيمان والنذور ما جاء في أن النذر تدخله الكفارة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٣٧٦

فدل هذا الحديث على أن نذره لم ينعقد؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر بالوفاء به ولم يوجب عليه كفارة، بل أمره ألا يفي به، إلا الصوم لأنه طاعة (١).

والأقرب -والله أعلم- أن نذر المباح ينعقد ويخير بين الوفاء وبين كفارة اليمين، ويؤيد هذا مفهوم قوله ﷺ: "من نذر أن يطيع الله فليطعه"، فإن مفهومه أنه لا يجب الوفاء إلا بنذر الطاعة.

وأما القسم الثالث -وهو نذر المعصية- فسيأتي إن شاء الله في الحديث الآتي.

أما إن كان المنذور مالًا كان يقول: لله عليَّ أن أتصدق بمالي، فقد اختلف العلماء فيما يلزم إخراجه على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه يكفيه إخراج الثلث، لقوله ﷺ لأبي لبابة ﵁ حين قال: (إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال: "يجزئك الثلث" (٢)، ومثله قال لكعب بن مالك ﵁ (٣)، وقد فهم أبو داود هذا الحكم وبوَّب عليه (باب: فيمن نذر أن يتصدق بماله) (٤)، وهذا قول مالك، وهو المذهب عند الحنابلة (٥)، واختاره الشنقيطي (٦).

والقول الثاني: أنه يتصدق بجميع ماله، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، ورواية عن أحمد (٧)، لقوله ﷺ: "من نذر أن يطيع الله فليطعه"؛ ولأن اسم المال يقع على الجميع.