Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٣٤٦

جواز الاستثناء في النفس بدون نطق إلى قوم، ولم يسمهم (١)، ويمكن حمل كلامه على ما جاء عن الإمام أحمد.

° الوجه الخامس: الجمهور من أهل العلم على اشتراط اتصال الاستثناء باليمين حقيقة أو حكمًا، والاتصال الحقيقي: أن يذكر الاستثناء عقب اليمين بلا فاصل، والاتصال الحكمي: أن يفصل بينهما فاصل اضطراري كسعال وعطاس ونحوهما، واستدلوا بحديث الباب؛ فإن قوله: (فقال) يقتضي كون الاستثناء بعد اليمين مباشرة؛ لأن الفاء للترتيب باتصال؛ ولأن الاستثناء من تمام الكلام، فاعتبر اتصاله به كالشرط وجوابه وخبر المبتدأ ونحو ذلك.

وقد جاء ذكر الاتصال في بعض روايات الحديث كما تقدم، والمشهور من الروايات خلوها من هذا القيد.

والقول الثاني: أنه لا يشترط الاتصال، بل له أن يستثني إذا لم يطل الفصل، وهذا قول طاووس والأوزاعي، وهو رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، قال أحمد في رواية أبي طالب: (إذا حلف بالله، وسكت قليلًا، ثم قال: إن شاء الله، فله استثناؤه؛ لأنه يكفر) (٢).

واستدلوا بحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "والله لأغزون قريشًا"، وفي بعض الروايات: ثم سكت، ثم قال: "إن شاء الله" (٣).

كما استدلوا بحديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات … لا يختلى خلاه … "، فقال العباس: إلا الإذخر، فإنه لقيننا وبيوتنا، فقال النبي ﷺ: "إلا الإذخر" (٤). فلم يتصل الاستثناء لوجود الفاصل بكلام العباس ﵁.