منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وأبو خالد متكلم فيه من جهة حفظه، ولذا قال ابن معين: (صدوق وليس بحجة)، وقال الحافظ: (صدوق يخطئ).
ورواه مالك (٢/ ٣٨٠) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٤٦) عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا، وليس هناك اختلاف على مالك في وقفه، كما رواه أسامة بن زيد، عن نافع موقوفًا، وليس عليه اختلاف في وقفه، قال البيهقي: (رواية الجماعة من أوجه صحيحة عن نافع، عن ابن عمر ﵄ من قوله غير مرفوع، والله أعلم) (١).
الثاني: أن رواية الوقف موافقة لرواية سالم عن أبيه التي لم يختلف فيها.
ومع ترجيح وقفه فقد يقال: إنه مما ليس للرأي فيه مجال، فيعطى حكم الرفع (٢)؛ ولأن له شاهدًا في "الصحيحين" من حديث أبي هريرة ﵁ في قصة سليمان ﵇ وفيه: "لأطوفن الليلة على تسعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقيل له: قل إن شاء الله، فلم يقل، فطاف بهن فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان، فقال رسول الله ﷺ: لو قال: إن شاء الله لم يحنث وكان ذلك دركًا لحاجته" (٣).
قال الترمذي عن حديث الباب: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم أن الاستثناء إذا كان موصولًا باليمين فلا حنث عليه).
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (من حلف علي يمين) أي: أمر محلوف عليه، فهو من تسمية اسم المفعول باسم المصدر، كما تقدم.
قوله: (فقال: إن شاء الله) هذا استثناء بالمعنى اللغوي، وهو تعليق اليمين ونحوها بقوله: إن شاء الله، ووجه كونه استثناء بالمعنى اللغوي أن