Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الأيمان والنذور وجوب الحلف بالله والنهي عن الحلف بغيره

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٣٢٨

قوله: (ولا بالأنداد) جمع ند بكسر النون وهو الشبيه والمثيل، والمراد هنا: الأصنام والأوثان التي جعلوها لله تعالى أمثالًا؛ لأنهم يعبدونها ويحلفون بها.

قوله: (ولا تحلفوا إلا بالله) هذه الجملة مؤكدة لما قبلها، وفيها معنى التعميم بعد التخصيص.

° الوجه الثالث: في الحديث دليل على النهي عن الحلف بالآباء، ولا مفهوم له؛ لأن قوله: (فمن كان حالفًا فليحلف بالله) دليل على النهي عن الحلف بغير الله مطلقًا، وفي حديث أبي هريرة ﵁: (ولا تحلفوا إلا بالله).

° الوجه الرابع: الحديث دليل على عناية الإسلام بحماية جانب التوحيد وسَدِّ كل طريق يوصل إلى الشرك، فجاء النهي عن الحلف بغير الله تعالى؛ لأن الحلف بالشيء تعظيم له، والعظمة إنما هي لله وحده لا شريك له فيها، فإنها إزاره، والكبرياء رداؤه، فلا يُضَاهى بها غيره، ومن حلف بغير الله فقد أشرك الشرك الأصغر، وقد يكون من الأكبر إذا اعتقد أن المحلوف به مساوٍ لله تعالى في العظمة.

° الوجه الخامس: نقل ابن عبد البر الإجماع على أن الحلف بغير الله لا يجوز، وقد حكى الإجماع مع ثبوت الخلاف، وكأنه لم يعتبر المخالف؛ لأنه قول شاذ.

وقد ذهبت الحنفية والظاهرية والحنابلة إلى تحريم الحلف بغير الله تعالى لثبوت النهي (١)، وهو للتحريم عند الإطلاق، قال ابن تيمية: (والصحيح أنه نهي تحريم) (٢)، وقد ورد حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "من حلف بغير الله فقد كفر"، وفي رواية: "أشرك"، وفي رواية: "فقد كفر أو أشرك" (٣)، فجعل النبي ﷺ الحلف بغير الله شركًا، فتكون رتبته فوق رتبة الكبائر.