منحة العلام في شرح بلوغ المرام
أجزأ، وقد تقدم أنه ﷺ عق عن الحسن والحسين (١).
وإذا بلغ الطفل ولم يعق عنه فلا عقيقة له، وقد وصف ابن عبد البر قول من قال: إن الكبير يعق عن نفسه بأنه قول شاذ (٢)، وجاء في "الدرر السنية" أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب سئل هل يُعَقُّ عن الكبير، فأجاب: العقيقة عن الكبير ما علمت لها أصلًا، وهذا يوافق سؤال عبد الملك الميموني لأحمد هل يعق عنه كبيرًا؟ قال: لم أسمع في الكبير شيئًا، وقد ورد عنه في موضع آخر: قلت لأبي عبد الله: إذا لم يعق عنه هل يعق عن نفسه كبيرًا؛ فذكر شيئًا يروى عن الكبير، ضعفه، ورأيته يستحسن إن لم يعق عنه صغيرًا أن يعق عنه كبيرًا، وقال: إن فعله إنسان لم أكرهه (٣).
والظاهر أن مراده حديث أنس ﵁ قال: عق النبي ﷺ عن نفسه بعد ما بعث بالنبوة (٤).
° الوجه السادس: في الحديث دليل على مشروعية حلق رأس المولود في اليوم السابع، قال ابن عبد البر: (أما حلق رأس الصبي عند العقيقة فإن العلماء كانوا يستحبون ذلك) (٥).
واستحب الفقهاء إذا حلقه أن يتصدق بوزن شعره من الفضة، لحديث أبي رافع ﵁ قال: لما ولدت فاطمة حسنًا، قالت: يا رسول الله، ألا أَعُقُّ عن ابني بدم، قال: لا، ولكن احلقي رأسه وتصدقي بوزن شعره من فضة على المساكين أو الأوفاض. وكان الأوفاض ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ محتاجين في المسجد أو في الصُّفَّةِ، ففعلت ذلك، فلما ولدت حسينًا فعلت مثل ذلك (٦).