منحة العلام في شرح بلوغ المرام
والظاهر أن التقييد باليوم السابع ليس من باب الإلزام، وإنما هو على وجه الاستحباب، قال ابن القيم: (والظاهر أن التقييد بذلك استحباب، وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده أجزأت) (١).
وقال ابن حزم: (يذبح كل ذلك في اليوم السابع من الولادة ولا تجزئ قبل اليوم السابع أصلًا، فإن لم يذبح في اليوم السابع ذبح بعد ذلك متى أمكن فرضًا) (٢).
فإن فات اليوم السابع ففي أي يوم ذبح فيه أجزأ، وقد ورد حديث بريدة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تذبح لسبع، ولأربع عشرة، ولإحدى وعشرين" ولا حجة فيه؛ لأنه ضعيف (٣).
° الوجه الرابع: في الحديث دليل على أن تسمية المولود تكون في اليوم السابع، وقد ورد أدلة أخرى مفادها أن التسمية غداة يولد، ومن ذلك حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ولد لي الليلة فلام فسميته باسم أبي إبراهيم" (٤)، وعنه -أيضًا- ﵁ قال: انطلقت بعبد الله بن أبي طلحة إلى رسول الله ﷺ حين ولد … إلى أن قال: فقال رسول الله ﷺ: "أبت الأنصار إلا حب التمر" وسماه عبد الله (٥).
وقد بوب البخاري على هذه الأحاديث وما في معناها بقوله: (باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه) فأفاد بذلك عن طريق المفهوم أن من كان له عقيقة فإن التسمية تؤخر لليوم السابع، كما في حديث سمرة وغيره، ومن لا عقيقة له فلا بأس بتسميته غداة يولد كما في هذه الأحاديث.