منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الحديث على الاستحباب والأفضلية، وتقديره: يستحب لكم ألا تذبحوا إلا مسنة، فإن عجزتم فاذبحوا جذعة من الضأن، وأما الجذع من غير الضأن فلا يجزئ، وعلي هذا فتجزئ الجذعة من الضأن ولو مع وجود الثنية وتيسرها.
واستدلوا على ذلك بأدلة منها حديث عقبة بن عامر ﵁ قال: قسم النبي ﷺ بين أصحابه ضحايا، فصارت لعقبة جذعة، فقلت: يا رسول الله صارت لي جذعة، قال: (ضح بها) (١).
وعن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الجذع يوفِّي مما يوفِّي منه الثني" (٢).
* الوجه الرابع: استدل الفقهاء بهذا الحديث على أن من شروط الأضحية بلوغ السن المعتبرة شرعًا، وهو من الإبل ما تم له خمس سنين؛ لأن الإبل لا تُثْنِي إلا إذا تم لها خمس، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن الغنم ضأنها ومعزها ما تم له سنة، إلا الضأن فيجزئ الجذع، وهو ما تم له ستة أشهر -على القول بأن الجذع ما له ستة أشهر- وقد نقل النووي الإجماع على ذلك (٣).
ومما يدل على عدم إجزاء الجذع من المعز حديث أبي بردة ﵁ أنه قال للنبي ﷺ: عندي جذعة من المعز هي أحب إلي من شاتين فهل تجزئ عني؟ قال: "نعم، ولا تجزئ عن أحد بعدك" (٤).
واشتراط السن في الأضحية دليل على أنه ليس المقصود من الأضحية اللحم، وإلا لأجزأت بالصغير والكبير. والله تعالى أعلم.