منحة العلام في شرح بلوغ المرام
أبالي إذًا (١).
شهد فتوح العراق، كان سيدًا شريفًا في قومه، خطيبًا حاضر الجواب، فاضلًا كريمًا، قال ابن عيينة: حُدِّثْتُ عن الشعبي، عن عدي ﵁ قال: ما دخل وقت الصلاة قط إلا وأنا أشتاق إليها. روى عنه الشعبي ومُحِلُّ بن خليفة وسعيد بن جبير وآخرون، سكن الكوفة، وشهد صفين مع علي ﵁، ومات بعد الستين وقد أسَنَّ، فقيل: مات عن مائة وعشرين، وقيل: أكثر (٢).
* الوجه الثاني: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في مواضع من "صحيحه"، ومنها في كتاب "الصيد والذبائح"، باب (الصيد إذا غاب عنه يومًا أو يومين) (٥٤٨٤)، ومسلم (١٩٢٩) (٦) من طريق عاصم، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم ﵁ مرفوعًا.
ورواه مسلم من طرق بألفاظ متعددة، ويعد هذا الحديث من الأحاديث الأصول في أحكام الصيد؛ لاشتماله على مسائل وقواعد في هذا الباب، ولو جمعت ألفاظه من كتب السنة ودرست أسانيدها وأحكامها لكانت جديرة بذلك.
• الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (قال رسول الله ﷺ) في بعض نسخ "البلوغ" (قال لي رسول الله ﷺ) وهي ثابتة في "صحيح مسلم".
قوله: (إذا أرسلت كلبك) أي: للصيد، بدلالة السياق، وذكر الإرسال؛ لأنه بمنزلة الذبح.
والمراد بالكلب: المعلم، لما جاء في رواية: (إذا أرسلت كلبك