Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٩/ ٦

[التوبة: ١٢٢]، وهذا مروي عن ابن عباس ﵄ (١). ويحتمل أنه أراد حينما استنفرهم النبي ﷺ إلى غزوة تبوك، ولذا هجر النبي ﷺ كعب بن مالك ﵁ ومن تخلف معه حتى تاب الله عليهم، وهذا مروي -أيضًا- عن ابن عباس ﵄، ورجحه ابن جرير وابن كثير (٢).

والجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال، وقد جاءت أدلة كثيرة من الكتاب والسنة في الأمر بالجهاد والحث عليه، وبيان فضله وعلو مرتبته في العبادات، وما أعَدَّ الله تعالى للمجاهدين في سبيله، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [التوبة: ١١١].

وعن أبي هريرة ﵁: أن رجلًا قال للنبي ﷺ: دُلَّني على عملٍ يعدل الجهاد، قال: "لا أجده"، قال: "هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟ "، قال: ومن يستطيع ذلك؟ (٣).

وعنه -أيضًا- ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض … " الحديث (٤).

وإنما كان الجهاد في سبيل الله بهذه الفضيلة والمرتبة؛ لما فيه من إعلاء كلمة الله، وحماية حوزة الإسلام، وإرهاب أعدائه، وبذل النفس والنفيس ابتغاء رضوان الله تعالى وثوابه، والقائم به بين إحدى الحُسنيين: إما النصر والظفر، وإما الشهادة والجنة، ومتى تحققت شروط الجهاد حصل به إعزازُ الدين، وتقوية شوكة المسلمين، وحِفْظُ ديارهم وأنفسهم وثرواتهم