منحة العلام في شرح بلوغ المرام
والحافظ قد اختصر الحديث، واقتصر على المراد، لكن قوله: (وفي الحديث … إلخ) قصور؛ لأنه يوهم أن عثمان جلد الوليد بشهادة واحد على التقيؤ مع أنه شهد عليه رجلان، كما في سياق الحديث.
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (الوليد بن عقبة) هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط، من فتيان قريش وشعرائهم وأجوادهم، وهو أخو عثمان بن عفان لأمه، أمهما أروى بنت كريز بن ربيعة، أسلم يوم الفتح، ولاه عثمان الكوفة سنة خمس وعشرين وقصة صلاته بالناس الصبح وهو سكران رواها مسلم كما تقدم، وقصة عزله بعد أن ثبت عليه الشرب مشهورة -أيضًا- مخرجة في "الصحيحين"، مات سنة إحدى وستين ﵁ (١).
قوله: (وكل سنة) أي: كل من الأربعين والثمانين سنة؛ أي: طريقة مشروعة يعمل بها، فالأربعون سنة؛ لأنها فعل النبي ﷺ، والثمانون سنة قد عمل بها عمر ﵁ في زمانه.
قوله: (وهذا أحب إلي) اسم الإشارة يعود إلى الأربعين التي جلدها الوليد، وأمر بالإمساك عليها، ومعناه: هذا الذي جلدته وهو الأربعون أحب إلي من الثمانين.
ويحتمل أنها تعود إلى الثمانين؛ لأنها أقرب مذكور، وتكون الثمانون أحب إليه مع جرأة الشاربين، لا أنها أحب إليه مطلقًا، لئلا يقال: كيف يجعل فعل عمر ﵁ أحب إليه من فعل النبي ﷺ، لكن يشكل على هذا أن عليًّا ﵁ لم يجلد الوليد ثمانين، وإنما جلده أربعين، كما في رواية مسلم.
وقد جاء في "صحيح البخاري" في "مناقب عثمان" حديث المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود من طريق شبيب بن سعيد، عن يونس، عن الزهري (ثم دعا عثمان عليًّا فأمره أن يجلده -أي: الوليد- فجلده ثمانين) (٢).