Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام وجوب قتل من سب النبي ﷺ -

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٣٧١

استبقي طمع هو وغيره في السب الذي هو من أعظم الفساد في الأرض كقاطع الطَّرِيق سواء، بخلاف المرأة المقاتلة فإنها إذا أُسرت زالت مفسدة مقاتلتها (١).

ولأن سب الرسول ﷺ تعلق به عدة حقوق، فهو سب لمن أرسله، وفيه منافاة لحق الرسول ﷺ الذي هو أوجب الحقوق البشرية، فإن حقه التعظيم والإجلال والتوقير، قال تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٨) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ﴾ [الفتح: ٨، ٩]، كما أن سب الرسول ﷺ فيه تنقص لشريعته، وقدح في الدين، فصار سب الرسول ﷺ متضمنًا ثلاثة أمور كلها كفر: سَبَّ الله، وسَبَّ الرسول، وسَبَّ شريعته (٢). وقد تعلق بهذا الأمر ثلاثة حقوق:

١ - حق الله: حيث كفر برسوله، وعادى أفضل أوليائه، وطعن في كتابه ودينه وألوهيته، فَسَبُّ الرسول سَبٌّ لمن أرسله.

٢ - حق الرسول: لأن حقه التعظيم.

٣ - حق المؤمنين: الذين آمنوا به، وما قام أمر دينهم وآخرتهم إلَّا به.

• الوجه الرابع: الجمهور من أهل العلم على قبول توبة الساب إذا علمنا صدق توبته بتعظيم النبي ﷺ ومدافعته عن شريعته، لعموم: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣]، لكن وقع الخلاف في سقوط القتل عنه، فمنهم من قال: يسقط عنه القتل؛ لأن قتله لردته، فإذا تاب زال عنه سبب القتل، وهؤلاء لا يفرقون بين سب الله وسب رسوله ﷺ، ويرون الحدود تسقط بالتوبة قبل القدرة.

والقول الثاني: أنَّه يقتل، لحق النبي ﷺ وهو لا يسقط بالتوبة، كسائر حقوق الآدميين، فإذا قتل عومل معاملة المسلمين.

ولو قيل إن هذا يرجع إلى رأي الإِمام حسب المصلحة لكان له وجاهة (٣). والله تعالى أعلم.