Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٣٥٨

° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (قال أبو القاسم) هذه كنية النبي ﷺ، وهذا لفظ البخاري، وعند مسلم: (أن رسول الله ﷺ قال … ).

قوله: (اطلع عليك) هذا لفظ عام يتناول كل مطلع كيفما كان، ومن أي جهة كان، سواء أكان من ثقب أم شَقِّ باب، أم نافذة، أو غير ذلك.

قوله: (فحذفته) بالحاء المهملة؛ أي: رميته بالحصاة، وأصل الحذف: الرمي بحصى أو نوى بين السبابتين، أو بين الإبهام والسبابة.

ويروى بالخاء المعجمة، وقد ذكر القرطبي أن هذه هي الرواية الصحيحة وأن من رواه بالحاء فقد أخطأ، فإن الخذف بالخاء يكون بالحجر، وبالمهملة بالعصا (١)، وتبعه على ذلك النووي، فذكره بالخاء المعجمة فحسب (٢)، قال الحافظ: (ولا مانع من استعمال المهملة في ذلك مجازًا) (٣).

والتعبير بقوله: "فحذفته بحصاة" إشارة إلى أنه لا يرميه إلا بشيء خفيف كحصاة وبندقة ونحوهما؛ لأن الحذف لا يكون إلا بالشيء الخفيف.

قوله: (ففقأت عينه) بالهمز؛ أي: شققتها فخرج ما فيها، أو أطفأت نورها.

قوله: (جناح) رواية مسلم: "من جناح" والجناح بالضم: هو الإثم، وعند مسلم: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقأوا عينه" وهذا نصر في الإباحة والتحليل.

° الوجه الثالث: في الحديث دليل على تحريم الاطلاع على أحوال الناس في منازلهم والنظر إليهم، ولهذا ينبغي للمستأذن ألا يقف أمام الباب، بل ينحرف عنه يمينًا أو شمالًا، لئلا يطلع على شيء لا يليق الاطلاع عليه وقت فتح الباب، لحديث هزيل قال: جاء رجل فوقف على باب النبي ﷺ يستأذن، فقام على الباب مستقبل الباب، فقال له النبي ﷺ: "هكذا -عنك-