Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء في قتل المسلم بالكافر وأن المؤمنين تتكافأ دماؤهم

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٨/ ٢٣٣

قال تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ [البلد: ١٣] والمراد بذلك: إعتاقها من الرق، أو تخليصها من الهلكة (١) وقال رسول الله ﷺ: "عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكوا المعاني" (٢)، والعاني: الأسير.

° الوجه الثامن: في الحديث دليل على وجوب اتحاد كلمة المسلمين ضد أعداء الإسلام، ووقوفهم صفًّا واحدًا لمن أراد النيل من دينهم وعقيدتهم، أو حاول تفريق صفهم وتشتيت أمرهم، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: ١٠٣] وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦]. وهذا يفيد منع تولية الكفار شيئًا من الولاية أو أمور المسلمين؛ لأنَّ للولي يدًا على المولَّى عليه.

° الوجه التاسع: في الحديث دليل على أن الرسول ﷺ لم يخص أهل البيت بشيء من العلم دون سائر الأمة؛ لأنَّ عليًّا ﵁ نفى ذلك، وأكد النفي بالقسم بالله تعالى الذي برأ النسمة وفلق الحبة، لتأكيد الأمر وأنَّه لم يُخَصَّ بشيء دون غيره. وفي حديث علي ﵁ -عند مسلم- قال: (من زعم أن عندنا شيئًا نقرؤه إلَّا كتاب الله وهذه الصحيفة، فقد كذب) وفي هذا أبلغ الرد على الشيعة والرافضة الذين يزعمون أن عندهم أشياء خصهم بها النَّبيُّ ﷺ دون غيرهم من الأمة، ومن أصول مذهبهم وأركان دينهم القول بإيداع الشريعة أو خَزْنِ العلم عند الأئمة المعصومين بعد وفاة النَّبيِّ ﷺ، ومن هذا العلم: الجامعة والجَفْر ومصحف فاطمة وغير ذلك مما فيه طعن في الشريعة وتضليل للأمة، فإن مقتضى ذلك أن الدين لم يكمل، وهذا مصادم لقوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] كما أن فيه طعنًا في الرسول ﷺ حيث كنتم جزءًا من الشريعة، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]. والله تعالى أعلم.