Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام مشروعية تمتيع المطلقة بما يتيسر

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٧/ ٤٠٢

قوله: (تعوذت من رسول الله ﷺ) أي: قالت: أعوذ بالله منك، كما تقدم في رواية البخاري، وقد جاء في بعض الروايات أنها خُدعت بذلك، وأن عائشة وحفصة دخلتا عليها أول ما قدمت، فمشطتاها وخضبتاها، وقالت لها إحداهن: إن النبي ﷺ يعجبه المرأة إذا دخل عليها أن تقول: أعوذ بالله منك … وأردن بذلك ألا تبقى عنده (١).

لكن ظاهر سياق الحديث عند البخاري يقتضي أنها قالت ذلك، لأجل أنها عدت نفسها أعلى وأرفع من رسول الله ﷺ، ولم تره كفوًا لها، ويحتمل أنها قالت ذلك لأنها لم تعرف قصد النبي ﷺ لما مدَّ يده إليها، ففي البخاري: (فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا، قالوا: هذا رسول الله ﷺ جاء ليخطبك، قالت: كنت أنا أشقى من ذلك … الحديث) (٢).

قوله: (لقد عُذت بمعاذ) بضم العين؛ أي: استجرت بمجير يجيرك ويعصمك مما لا ترغبين، والتنوين للتعظيم؛ أي: تعوذت بعظيم هو أهل لأن يُتعوذ به، وهو الله تعالى، والمَعاذ: بفتح الميم، هو ما يستعاذ به (٣).

قوله: (فطلقها) في حديث عائشة عند البخاري: (فقال لها: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك) (٤)، وهذا كناية عن الطلاق مع القصد.

قوله: (وأمر أسامة) في رواية البخاري: (فأمر أبا أُسيد)، وذلك لأن أبا أسيد هو الذي أحضرها للنبي ﷺ، كما في بعض الروايات.

قوله: (فمتعها بثلاثة أثواب) من التمتيع؛ أي: أعطاها المتعة، بضم الميم، وهي متعة الطلاق، والمراد بها: ما يعطيه الزوج من طلقها، لجبر خاطرها المنكسر بألم الفراق، وقد جاء وصف الثياب بأنها رازقية، والرازقية: ثياب من كتان بيض طوال، وقيل: يكون في داخل بياضها زرقة (٥).

° الوجه الرابع: في الحديث دليل على مشروعية تمتيع الزوجة المطلقة