منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وأما حديث محمد بن مسلمة فقد أخرجه ابن ماجه (١٨٦٤) من طريق حفص بن غياث، وأحمد (٢٥/ ٤١٠ - ٤١١) من طريق يزيد بن هارون، كلاهما عن حجاج بن أرطاة، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة، عن عمه سهل بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة ببصره، فقلت له: تنظر إليها وأنت من أصحاب محمد ﷺ؟! فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إذا ألقى الله ﷿ في قلب امرئ خِطبةً لامرأة فلا بأس أن ينظر إليها".
ومحمد بن سليمان بن أبي حثمة مجهول، لم يرو عنه غير اثنين، ولم يوثقه إلا ابن حبان (١)، وحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه.
وأخرجه ابن حبان (٩/ ٣٤٩ - ٣٥٠) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، عن حجاج، عن سهل بن محمد بن أبي حثمة، عن عمه سليمان بن أبي حثمة قال: رأيت محمد بن مسلمة … فذكره. وهذه الرواية خطأ؛ لأن أبا معاوية قلب إسناده ولم يضبطه، كما قال الدارقطني في "العلل" (١٤/ ١٣).
وحديث محمد بن مسلمة -هذا- في سنده اختلاف، ومداره على الحجاج بن أرطاة، قال الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٢٦) (قد اختلف الرواة عن الحجاج بن أرطاة في هذا الحديث، والصواب عندي -والله أعلم- ما رواه حفص بن غياث ويزيد بن هارون عن الحجاج، عن محمد بن سليمان، عن عمه سهل، عن محمد بن مسلمة) (٢).
وأما حديث أبي هريرة ﵁ فقد أخرجه مسلم (١٤٢٤) من طريق سفيان، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، وتمامه: "فإن في أعين الأنصار شيئًا".
ولعل الحافظ قدم حديث جابر ﵁ مع أن حديث أبي هريرة ﵁ أصح؛ لأن حديث جابر ﵁ تشريع عام وخطاب لكل فرد، أما الأحاديث