Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ما جاء في أن الشركة معروفة قبل الإسلام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٦/ ٣٤٧

* الوجه الثاني: في تخريجه:

فقد أخرجه أحمد (٢٤/ ٢٦١)، وأبو داود في كتاب "الأدب"، بابٌ "في كراهية المِراءِ" (٤٨٣٦)، وابن ماجه (٢٢٨٧) من طريق إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب ﵁.

ولفظ "البلوغ" هو لفظ أحمد (٢٤/ ٢٦٣)، والحاكم (٢/ ٦١) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن السائب بن أبي السائب، به، وفيه: كان لا يداري ولا يماري … الحديث بتمامه. والمداراة: هي المدافعة، وأصلها لا يدارئ بالهمز، أي: لا يدافع ذا الحق عن حقه، ولا يماري؛ أي: لا يجادل.

قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، وصححه الذهبي، وصحح الحديث -أيضًا- الألباني (١).

وذكر المزي أن المحفوظ: عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب (٢).

ثم إن لفظ الحديث يختلف عند أحمد عن أبي داود وابن ماجه، فهو عند أحمد من قول النبي ﷺ في السائب، كما في سياقه في "البلوغ"، وعند أبي داود وابن ماجه من قول أبي السائب في النبي ﷺ، وهذا اضطراب في المتن، فالحديث فيه اضطراب في سنده ومتنه.

ومن الاضطراب في سنده -أيضًا- اختلاف أصحاب مجاهد، فإبراهيم بن مهاجر يقول: عن مجاهد، عن قائد السائب، عن السائب، وهذا هو المحفوظ -على ما قاله المزي- وإبراهيم بن ميسرة يقول: عن مجاهد، عن السائب، قال ابن مهدي: (وهو أثبت هذه الأحاديث) (٣). وقال الأعمش: عن مجاهد، عن عبد الله بن السائب، وهذا لا إشكال فيه على قول الحافظ الآتي.