منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ومن طريقه الدارقطني (٣/ ٣٣)، وفي "العلل" (٩/ ١٦٩)، والبيهقي (٦/ ٤٠) من طريق معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن النبي ﷺ مرسلًا، بلفظ: "لا يَغْلَقُ الرهن"، وإسناد هذا المرسل صحيح. وله طرق أخرى عن الزهري.
وقد رجَّح جمع من الحفاظ إرساله، قال الحافظ: (صحح أبو داود والبزار والدارقطني وابن القطان إرساله، وله طرق في الدارقطني والبيهقي كلها ضعيفة، وصحح ابن عبد البر وعبد الحق وصله) (١).
ثم إن الحديث إنما هو بلفظ: "لا يغلق الرهن"، وأما قوله: "له غنمه وعليه غرمه"، فالصحيح أنه ليس من الحديث، وإنما هو مدرج من قول سعيد بن المسيب، لأمرين:
الأول: أن الحديث رواه جماعة كالإمام مالك (٢) من طريق الزهري، ومن طريقه الخطيب (٣) بدون هذه الزيادة.
الثاني: أنه جاء التصريح بانها من كلام سعيد في رواية الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد، قال: قال النبي ﷺ: "لا يغلق الرهن" قال الزهري: قال ابن المسيب: (له غنمه، وعليه غرمه). ومثل ذلك في رواية يونس بن يزيد، عن الزهري.
قال البيهقي: (ورواه أبو عمرو الأوزاعي، ويونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا، إلا أنهما جعلا قوله: "له غنمه، وعليه غرمه" من قول ابن المسيب، والله أعلم).
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (لا يغلق الرهن) بفتح الياء وسكون الغين المعجمة، ثم لام مفتوحة آخره قاف، مضارع غَلِقَ، يَغْلَق، غلوقًا، من باب "تَعِبَ" وأصل الغَلَق في اللغة: الانسداد والانغلاق، يقال: غَلِقَ الباب، وانغلق: إذا عَسُرَ، والغلق