Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم طواف الوداع

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٣٥٩

فإن فارقت البنيان لم ترجع، على الراجح من قولي أهل العلم؛ لأنها خرجت عن حكم الحاضر (١).

الوجه الخامس: اختلف العلماء: هل طواف الوداع من المناسك؟ على قولين:

الأول: أنه من المناسك، وهذا أحد القولين عند الشافعية والمالكية، وهو ظاهر مذهب الحنفية (٢)، وقد نص الشافعي على أنه نسك (٣)، ونقل ابن عبد البر الإجماع على ذلك (٤)، واستدلوا بقول ابن عمر ﵄: (لا ينفر أحدكم حتى يطوف بالبيت، فإن آخر النسك الطواف بالبيت) (٥)، فإخباره بأن طواف الوداع آخر المناسك دليل على أنه من مناسك الحج.

القول الثاني: أنه ليس من المناسك؛ بل هو عبادة مستقلة، يؤمر بها كل من أراد مفارقة مكة، سواء كان مكياً أم آفاقياً، وهذا هو القول الثاني في مذهب الشافعية والمالكية، وهو مذهب الحنابلة (٦)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (٧). واستدلوا بحديث العلاء بن الحضرمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً» (٨).

ووجه الدلالة: أن طواف الوداع يكون عند الرجوع، وسماه قاضياً للمناسك قبل الوداع.